Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 704 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 704

۷۰۳ الجزء السابع سورة العنكبوت ثم إن عقاب أحد بشكل عشوائي ظلم، وقد أخبر الله تعالى في القرآن الكــريم صراحة أنه لا يظلم أحدًا حيث قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مَثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَـــا وَكَفَى بَنَا حاسبين (الأنبياء: ٤٨)، وقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَتَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَتَكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلَمُونَ) (الأعراف: ۹-۱۰)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة) (النساء: ٤١)، وقال تعالى: إِنَّ الله لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلَمُونَ (يونس: ٤٥ ). ثم إن هذا الزعم باطل حيث إن القرآن الكريم قد صرح أن كل إنسان سيُعامل بحسب عمله، حيث قال الله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( وَأَنَّ سَعْيَهُ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى) (النجم : ٤٠ - ٤٢)، وقال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ۸-۹)، وقال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ (الشمس: ١٠-١١). . أي من طهر سَوْفَ يُرَى نفسه نال بغيته، ومن دسها في الرغام خاب وخسر. فلا يبقى بعد هذا التصريح مجال لأن يعذب الله تعالى أحدا أو يرحمه بطريق عشوائي، وإنما يعني قوله تعالى: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ أَنه يعامل الناس طبقا لسلوكهم، فيرحم الذين يستحقون رحمته بالتفاني في محبته، ويعذب الذين يدنسون نفوسهم بالمعاصي. أما السؤال: لماذا قال الله تعالى هنا : مَنْ يَشَاءُ ، بدلاً من أن يقول إنه سيرحم من كان صالحا ويعذب من كان سيئًا؟ فالجواب أن مشيئة الله ومقتضى العدل والإنصاف شيء واحد في الحقيقة. وبما أن الحقائق حاكمة على الإنسان فلا تُقدَّر أعماله بالنظر إلى نفسه، بل تُقدَّر وفقًا للحقائق. أما الله تعالى فهو منبع جميع الحقائق، فلا يقال أنه سيعمل طبقا للحقائق، بل يقال إنه يعمل بحسب مشيئته كونها منبع الحقائق كلها. إنه معدن الحسن، وإن كل حقيقة إنما هي انعكاس لمشيئته وصورة لإرادته وتجل لحسنه وجماله. فالقول بأن مشيئته تابعة للحقائق يماثل