Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 698
الجزء السابع ٦٩٧ سورة العنكبوت عقلاً، من الفكر عندهم أما الذين ليسوا معتادين على التفكير في الأشياء تضعف قوة الفكر عندهم. والذين يحاولون ضبط عواطفهم في حدودها يزدادون ومن لم يفعل أصبح ضعيف العقل والذين يسعون دائمًا لاستعمال ما أعطاهم الله من نعم أو أسباب في محلها وبحدها المناسب تزداد عندهم ملكة التدبير، أما الذين لا يقومون بهذا التخطيط فيفقدون هذه الموهبة. فكل الناس يُخلقون بهذه القوى سواسية تقريبًا، أما أن لا يُقدّرها أحد ويضيعها فهذا أمر آخر. وتتفاوت هذه الملكات شخص لآخر وفقًا لمعاملة والديه معه؛ فمثلاً إذا لم يقم الوالدان برعاية الطفل في صغره، أو لم تأخذ أمه الحيطة المناسبة أيام الحمل، فقد تضعف هذه القوى فيه، ولكنه أمر استثنائي؛ أما لو نظرنا إلى الناس ككل، بغض النظر عن هذا الاستثناء، نجد ملايين الملايين يتمتعون بهذه الثروة الموهوبة من عند الله تعالى. ولكن ليس الأمر كذلك فيما يتعلق بالثروة الظاهرة، ولو نظرنا للناس جميعًا من هذا المنظور لم نجد عدد الأثرياء في الدنيا كلها أكثر من مليونين ونصف المليون تقريبا. فلو كان عدد أصحاب الثروة الظاهرة مليونين ونصف مليون، ولو كان عدد سكان العالم كلهم مئة وخمسين مليونًا، لكان بين كل عشرة ملايين شخص مئة ألف ثري. لقد بلغ عدد سكان العالم الآن مليارين ونصف مليار، وهذا يعني بين كل ۱۷۰۰ شخص تقريبًا. أما فيما يتعلق بثروة الذكاء والذاكرة والفكر والتدبر فتجد بين كل ۱۷۰۰ شخص ١٦٨٠ شخصا يملك هذه الثروة، وسيكون هناك عشرون شخصًا فقط هم محرومون منها، وإن كان من الممكن أن تكون هذه الثروة قد نقصت عند البعض نتيجة إهماله إياها، شأنه شأن السكين التي تلقى في المطر فيصيبها الصدأ، فإذا حملها الإنسان وصقلها عادت إلى حالتها الأصلية. ومن المستغرب أن الناس أكثر كفرانا بهذه الثروة التي قد وهبها الله للجميع. فإذا سألت بعضهم: كم عندك من المال؟ قال: نعم، عندي كذا من الأرض والديار والبقر والخيل، ولكنه لن يذكر هذه الثروة التي هي أكبر الثروات. . أعني لن يذكر الهواء والماء مثلاً اللذين إذا حُرمهما مات. فمثلاً لو ضاعت بقره وخيله لم يمت، ولو ضاعت ثيابه لم يمت وتحمل قسوة الطقس، ولكن لو لم يجد الهواء لمات في دقائق، أنه يوجد ثري واحد