Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 696 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 696

الجزء السابع ٦٩٥ سورة العنكبوت ناحية أخرى اطلع الناس على دقائق توحيد البارئ أيضًا التي كان العمل بها أصعب من العمل بمسائل التوحيد البسيطة. فمثلا لو قلت اليوم للوثنيين: لماذا تعبدون أن الأوثان؟ يقولون: نحن لا نعبدها وإنما نضعها أمامنا من أجل التركيز، وهذا يعني الشرك موجود الآن كما كان في الماضي، ولكنه قد اصطبغ اليوم بصبغة جديدة. كذلك كان الناس في زمن إبراهيم العلي قد صبغوا الشرك صبغة جديدة، ولذلك لم يكتف إبراهيم ال بنصح قومه بقوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفكا، بل أضاف: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عَنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). فنبههم هنا إلى خمسة أمور أولها: أن ظنهم عن آلهتهم التي يعبدونها أنها تقدر على سدّ حاجة أو دفع ضرر لظن باطل، إذ لا تملك لهم نفعًا ولا ضراً. وثانيها : أن الرزق بكل أنواعه بيد الله تعالى، فعليهم أن يسألوا الله الذي بيده كل خير وبركة وخزائن النعم كلها. وثالثها: وحده ولا يعبدوا أحدًا سواه ورابعا : عليهم أن يشكروا الله عليهم أن يعبدوا الله تعالى على ما من به عليهم من النعم ويقدروها خامسًا: أنهم سيحضرون عند الله بعد البعث من الموت فليعملوا أعمالاً ينالون بها رضا الله تعالى. لقد تبين من ذلك أن إبراهيم ال لم يمنعهم عن عبادة الأوثان فحسب، بل ردّ على الفلسفة التي كانت وراء الوثنية حينذاك. فنبههم أن هذه الأحجار التي هي جماد محض ولا حياة فيها لن تمنحهم شيئا إذا كانوا يريدون شيئًا فليسألوا الله الذي يملك القدرة كلها. ثم لم يكتف إبراهيم العلي بنصيحة قومه بقوله: فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْق، بل قدم أسوته الحسنة في هذا الصدد فلما أمره الله تعالى أن يأخذ ابنه إسماعيل وأُمّه هاجر ويتركهما في واد غير ذي زرع لم يفكر من أين يأكلان وكيف يبيتان في تلك البرية، بل تركهما هناك، موقنًا بأن الله الذي يرزقهما في البيت سيرزقهما في البرية أيضًا. أما قوله: ﴿فَابْتَغُوا عندَ الله الرِّزْق فقد حث به إبراهيم ال قومه على اغتنام الوسائل المتاحة لهم من قبل الله تعالى لسدّ حاجاتهم. ،