Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 693
٦٩٢ سورة العنكبوت الجزء السابع عمل الإنسان يُنضّر الإيمان، ونقصان العمل يؤدي إلى النقصان في الإيمان، ولكن لو ظل النقصان في العمل دون حدود الشر والبغي لم يدمر زرع الإيمان. أما إذا بلغ نقصان العمل حد الشر والبغي فإن عدل الله تعالى لا يحول دون التوبة؛ إذ ليس العدل أن يُعاقب المجرم بالضرورة، وإنما العدل ألا يُعاقب البريء. فعفو الله العاصي رحمةً به لا يتنافى مع عدله، بل هو مطابق له تماما. لو كان المراد من العدل عن إعطاء الجزاء على كل عمل بقدره فما معنى الغفران والنجاة إذا؟ لأن العدل يعني المساواة. لو كان قولهم صحيحًا فيجب ألا يُمنح المرء النجاة إلا بقدر أيام عمره وبقدر أعماله فقط؛ ولكن لا أحد يقبل هذا فلا أدري كيف يحددون رحمة الله تعالى بحجة العدل؟ يقول الإسلام إن الله تعالى مالك، والمالك ليس مجبوراً أن ينعم أو يغفر بحدود معينة. لا شك أنه يزن أعمال الناس، ولكنه يزنها كي لا يعطى أحد أقل مما يستحق، وليس لكيلا يمنح أحد أكثر مما يستحق. لا شك أن المسيح الله كان إنسانًا معصوما عن الخطأ وكان رسولاً من عند الله تعالى، ولكن من القول أنه سيحمل ذنوب الآخرين. كلا، بل سيحمل كل إنسان صليبه بنفسه يوم الله الخطأ عنه حمله ويعفو عنه بفضله. القيامة، إلا أن يضع والحق أن المسيح الله أيضًا قد قدّم نفس النظرية في الإنجيل حيث قال: "ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني " (متى ۱۰ (۳۸). إن قوله الله هذا يبطل زعم المسيحيين أن المسيح قد حمل خطايا الآثمين. كلا، بل إن كل إنسان سيحمل صليبه بنفسه. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَلِمُونَ (3) التفسير: لقد ذكر الله هنا نوحا العليا مع أن الله تعالى لم يتحدث عن قومه في الآيات السابقة، إنما ذكر المسلمين فقط، فقال أيحسبون أنهم لن يُلقوا في أي فتنة