Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 688
الجزء السابع ٦٨٧ سورة العنكبوت السلوك الدال على الجبن ويتمسكوا بالصدق بقوة دائما. إن أكبر عائق في سبيل انتشار الحق في هذا العصر أن الناس لا يستطيعون مقاومة قومهم وتقاليد بلادهم هناك مئات الآلاف من الأوروبيين الذين قد أيقنت قلوبهم بصدق الإسلام، ولكنهم مصفّدون بتقاليد قومهم ويخافون أهل بلادهم وجيرانهم. ولو أنهم تشجعوا لما قبلوا الحق بأنفسهم فحسب، بل قبله آلاف مثلهم ولانتشر الحق في أيام بما لم ينتشر في قرون. ذلك لأن هذا العصر يتميز بسمة بارزة رغم كل مفاسد ما فيه من وعيوب، وهذه السمة البارزة هي أن كنوز العلم قد خرجت فيه إلى النور، فتوجد في كل مجال من العلم كتب كثيرة بحيث أصبحت العلوم في متناول الإنسان. وهذا لم يكن ميسرًا للذين خلوا من قبل. فطوبى لمن يغتنم هذه الفرصة ويساعد على إقامة الدين الحق بتقديم مثاله الحسن. ولا شك أن الله تعالى سيمطر عليه فضله وستدعو له الأجيال في المستقبل. وإننا في انتظار أولئك القوم من أوروبا وأمريكا الذين سيتبوءون هذه المكانة العظيمة. أما قوله تعالى: جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَاب الله، فيوضح أن هناك فرقًا واضحًا بين الابتلاء والعذاب ولكن الناس لا يلاحظون هذا الفرق جراء جهلهم، فيعتبرون المصائب التي يواجهونها في سبيل الله تعالى سببا لهلاكهم، مع أنها سبب لرقيهم وغلبتهم. وفيما يلى الفروق البارزة بين الابتلاء والعذاب الأول: إن العذاب يهلك ويدمر ولكن الابتلاء لا يدمر، وإن كان لا بد من المعاناة في كلتا الحالتين. خذوا مثلاً الرسول ، فكم من موطن حاصره فيه الأعداء وهو وحيد، ولكن الله تعالى أنقذه في كل مرة. أما أبو جهل فأخذ مرة واحدة مع جنوده وهلك. الثاني: إن العذاب يزيد المرء خسرانًا، أما الابتلاء فيزيده خيرا. ومثال الابتلاء ككرة مطاطية كلما رميت بها الأرض بقوة أكثر ارتدت أعلى من ذي قبل، ولكن العذاب إذا ضرب بالإنسان فلا يقوى على النهوض مرة أخرى. الثالث: إن العذاب يملأ قلب الإنسان يأسًا ،وحزنًا أما الابتلاء فيبعثه على