Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 683
٦٨٢ الجزء السابع سورة العنكبوت فمن الواضح أنها لا تعني أبدا أن الله تعالى يجزي الإنسان على أفضل أعماله ولا يجزيه على الأعمال الحسنة التي تكون ،دونه لأن هذا لا ينفع العبد بل يضره، إذ إنه سيزداد جزاء إذا أُضيف جزاء الأعمال الصغيرة إلى جزاء الأعمال الكبيرة الرفيعة ولا ينقصه؛ أما إذا جُوزي على الأعمال الكبيرة بدون الأعمال الصغيرة صار جزاؤه أقل قوة؛ وعلى سبيل المثال إن عدد ١٠ أكبر من ٦ و٧، ولكنه ليس أكبر من ١٠+٦+٧، ولو طرحت من عدد العشرة الستة والسبعة صار أقل قوة. فليس المراد من قول الله تعالى هذا أنه يجزي المرء على أفضل أعماله فقط؛ ولا يجزيه على ما دونها من أعماله الحسنة. فثبت من ذلك أن الله تعالى لا يتحدث هنا عن الجزاء العام بل يتحدث عن الجزاء الخاص، إذ من المعروف أنه تعالى لن يضيع عند الجزاء العام أي عمل حسن مهما كان ضئيلاً لقوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (الزلزال : (۸) ، أما الجزاء الذي يذكره الله تعالى هنا فينتفع فيه الإنسان إذا ما فصل أفضل عمل قام به، أما إذا قُرنت إليه أعماله الحسنة الأخرى قلّ جزاؤه. شأنه شأن أفضل لوحة يرسمها رسام. لا شك أن الرسام يرسم في حياته آلاف اللوحات، ولا شك أنها لا تكون على مستوى واحد من الإبداع، بل تتفاوت درجة، فبعضها تكون أروع وبعضها متوسطة وبعضها أدنى. وليس ضروريًا أن يكون قد رسم أفضل لوحاته التي هي ذروة عمله والتي تسمى بالإنجليزية (master piece) في آخر حياته، بل قد يرسمها في أوائل أيام عمله أو في وسطها أو في آخرها. ولو أُعيد هذا الرسام إلى الحياة مرة أخرى وأعطي مهارة فن الرسم بحسب معدل إبداع لوحاته التي رسمها طوال حياته أو التي رسمها في أواخر حياته، فلا شك أن مهارته تكون أقل درجة، أما إذا أُعطي في حياته الثانية مهارة الرسم بحسب أروع لوحاته لكانت درجة مهارته أعلى يقينًا ذلك لأن الإنسان تأتي عليه ساعات من القبض والبسط، ولا شك أن معدل هذه الساعات كلها أعلى من ساعات القبض، ولكنه أدنى من ساعات البسط. وهذا هو الأمر الذي قد أشار الله تعالى إليه في هذه الآية، فبين أن قوة العمل التي ستوهب للإنسان في الحياة الأخرى لن تكون بحسب معدل ترقياته وإنجازاته في الحياة الأولى، بل ستكون بحسب مستوى الرقي الذي بلغ فيه الذروة