Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 682 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 682

الجزء السابع الصالحات سلفا. ٦٨١ سورة العنكبوت أما قوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ فبين فيه أنه تعالى عندما يجزي الإنسان فلا يجزيه بناء على أعماله الضعيفة بل على أفضل أعماله، بينما نرى في الدنيا العكس؛ حيث إن الناس إذا أرادوا جزاء أحد على أعماله وضعوا في الاعتبار تقصيراته أيضًا. . أي يجزونه بحسب الأعمال الصادرة عنه عموما؛ فيما يسمونه "القاعدة الوسطى". والحق أن كل جزاء في الدنيا يكون مبنيا على هذه القاعدة، حتى إن الحكومات تمنح معاش التقاعد أيضًا بحسب هذه القاعدة، حيث تنظر عند تحديد معاش الموظف إلى معدل دخله في السنوات الثلاث الأخيرة. فمثلاً إذا كان دخله قبل التقاعد بثلاث سنوات ثلاث مئة جنيه، وقبل سنتين من التقاعد أربع مئة جنيه، وفي السنة الأخيرة خمس مئة جنيه، فستعطيه الحكومة مئتي جنيه التي هي نصف أربع مئة جنيه، ولن تعطيه مئتي جنيه وخمسين نصف راتبه الشهري في السنة الأخيرة. ولكن الله تعالى هو مالك هي مستوى يوم التي الدين، وكلما جزى المرء جزاه بناء على مالكيته تعالى فلا يكون في عطائه هضم لحقوق الآخرين، لذلك تختلف القاعدة التي وضعها الله تعالى لإعطاء الجزاء الحسن عن قاعدة أهل الدنيا، وهي أنه تعالى لا يعطي المرء جزاء أعماله الحسنة بحسب أعماله عند الموت بل يجزيه بحسب أفضل عمل قام به في حياته كلها في أي وقت. لنفترض أن للحسنة عشر درجات وأن شخصًا كان في الدرجة السابعة عند موته، ولكنه كان في الدرجة الثامنة أو التاسعة قبل الموت بأربع سنين، ثم هذه الدرجة و لم يستطع خدمة الدين كما استطاع من قبل نتيجة ضعف في جسمه أو في عقله، فإن الله تعالى لن يمنحه الدرجة التي كان عليها عند بل يهب له تلك الدرجة الأسمى التي كان عليها من قبل. سقط عن الموت، باختصار عندما يجزي الله الإنسان على أعماله الحسنة فينظر إلى أسمى درجة بلغها في حياته ويجزيه بحسبها متغاضيًا عن التغيرات والتقصيرات التي حصلت في حياته فيما بعد. وهناك آيات عديدة في القرآن الكريم بهذا الصدد وإحداها الآية قيد التفسير.