Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 670 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 670

٦٦٩ سورة العنكبوت مر الجزء السابع ثم تلاحظ أن هذه المحن والمصائب لم تنته بسرعة بل استمرت مدة طويلة. فعندما قامت الخلافة استشهد عمر ثم عثمان ثم علي – رضوان الله عليهم أجمعين. بينما استشهدت عائلة النبي ﷺ كلها تقريبا في ميدان كربلاء. فمن الخطأ الظن أن الاختبارات تكون في البداية فقط وتنتهي في زمن الغلبة والرقي. الواقع أن ازدهار جماعات الأنبياء وظاهرة الابتلاء أمران متلازمان لا ينفصلان. فتقع المحن في الفترة الأولى كما تقع عندما تكون الغلبة في ذروتها، وهكذا تستمر سلسلة الاختبار من البداية إلى النهاية تحل المحن عندما يكون النبي فردًا واحدًا لم يؤمن به إلا شخص أو شخصان، كما تأتي المحن عندما تبلغ جماعته ذروة رقيها وازدهارها. لقد النبي بالمحن والمصاعب في أول يوم من دعوته وقد تعرض هو والمؤمنون لأنواع الاختبار ، ثم لما جاء زمن الغلبة والرقي لم تنقطع هذه المحن والبلايا بل استمرت لم النبي في يوم من ايام حياته مطمئنا بأنه قد تجاوز العقبات كلها، وأن جميع المشاكل التي تتعلق برقي المسلمين قد زالت كما لم يخطر هذا ببال أبي بكر ولا ولا عثمان قط، ويجب ألا تخطر هذه الفكرة ببال جماعتنا أبدا. إن الاختبارات منوطة بالجماعات الإلهية، ولا يمكن أن تزدهر أي جماعة روحانية بدونها. لقد بين الله تعالى نوعية هذه التضحيات في آية أخرى فقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: ١٥٦). ويعني قوله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) : أيها الرسول بشر الذين لا يحيدون عن طريقهم عند الاختبار ويضحون في سبيل دينهم بشجاعة بأن الله تعالى يعدهم النجاح في هدفهم. ينم عمر باختصار من المحال أن يحيا قوم ما لم يقبلوا الموت لأن الحياة لا تنال بدون الموت. فكما أن النبات لا يخرج من البذرة ما لم تُدفن في التراب، ولا يولد المولود ما لم يمكث في ظلمات رحم أمه، كذلك لا يمكن أن يزدهر قوم ما لم يقبلوا الموت. لقد استُشهد بعض أفراد جماعتنا في كابول، واضطر بعضهم لترك أوطانهم، وكل واحد منهم تعرض لنوع من العذاب وأقله تخويف الناس إياهم بفتاوى التكفير، ولكنهم لم يُخفوا الحق.