Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 668
٦٦٧ سورة العنكبوت الجزء السابع تعالى في زمن السبي بأن يأخذوا بني إسرائيل إلى أرضهم. ولفظ هاروت مشتق من هرت ومعناه شَقَّ، ولفظ ماروت مشتق من مرت ومعناه مزق وكسر (تاج العروس)، وقد سُمّيا بهذين الاسمين لأن الله تعالى قد عهد إليهما شقّ الحكومة البابلية وتمزيق القوى الطاغوتية - فالله تعالى قد حذر اليهود بهذين المثالين أنهم عندما قاموا لمحاربة ني هزموا وعندما ثاروا بمساعدة بعض أنبيائهم نجحوا في خططهم السرية، فليفكروا الآن ما إذا كان ضدهم أو معهم في هذه المرة؟ فإذا كان ني الله ني الله ضدهم فليعلموا أن دسائسهم تشبه دسائسهم التي قاموا بها ضد سليمان العلة، وإذا الله فلا جرم كان نبي معهم أن أعمالهم تشبه ما فعلوه في زمن هاروت وماروت حين حمل قورش على المملكة البابلية. وبما أنهم يحاربون نبي الله هذه المرة فليعلموا أنهم سيلقون نفس المصير الذي لقوه في عهد سليمان العلة. وهذا ما حدث بالضبط، حيث دمر اليهود بسبب عدائهم للنبي ﷺ تدميرًا. باختصار قد حل ببني إسرائيل في ذلك الوقت دمار شديد حتى قال أنبياؤهم كيف يحيى الله أُمّتهم ثانية كما ورد عن النبي حزقيال. فأخبره الله تعالى أنه سيحييها ثانية بعد مئة سنة. إذًا، إن جماعات الأنبياء تمر بظروف صعبة جدًّا مما يدل على صدق إيمانها وجودة معدنها. فقد مر صحابة الرسول أيضًا بالمحن الشديدة جدا سنوات عديدة. فذات مرة بعث النبي ﷺ عشرة من أصحابه إلى بعض القبائل، ولكن أهلها غدروا وهجموا على الصحابة، فلاذوا بجبل وصعدوا عليه، ولما رأى الكافرون أن هؤلاء سيحاربونهم حتى الموت حلفوا لهم بالله أنهم لن يتعرضوا لهم بأذى إذا نزلوا. ولكن أمير وفد المسلمين قال لأصحابه إني لا أثق بهؤلاء الكذابين المخادعين ولا اعتبار لأيمانهم، فلم يزل يقاتلهم حتى استشهد، أما باقي المسلمين فنزلوا من الجبل منخدعين بأيمانهم ووعودهم وما إن نزلوا حتى أو ثقوهم بالحبال وأخذوا يجرونهم، فحاولوا مقاومتهم ولكن بدون جدوى. فقتلهم الكافرون إلا اثنين منهم حيث باعوهما في مكة إلى بعض القوم الذين قُتل أقاربهم في حرب بأيدي المسلمين. ولما أراد أهل مكة قتل أحد منهما قالوا له: ألا تحب أن يكون محمد مكانك وتكون