Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 666
سورة العنكبوت الجزء السابع بأنهم كاذبون في دعوى الإيمان إلى الأمر الواقع فيوقن الناس بضعف إيمانهم؛ فلا يبقى هناك مجال للاعتراض على معاملة الله مع العباد. لقد بين الله تعالى في هذه الآيات قاعدة كلية وهي أن دعوى الإيمان والاختبار به أمران متلازمان إذ من المستحيل أن يُعَدّ المؤمنون كاملين في إيمانهم بادعائهم بدون أن يُلقوا في بوتقة الاختبار والمحن. لم يحدث هذا قط ولن يحدث أبدا. إن الذين آمنوا بالدين الحق في أي زمن لم تُفتح عليهم أبواب الراحة واليسر فورا، بل حرموا مما في أيديهم في أول الأمر؛ فإذا كانت لهم بيوت طينية لم يحصلوا على القصور الفخمة نتيجة الإيمان، بل حُرموا من بيوتهم الطينية أيضًا؛ وإذا كانوا معززين في قومهم فلم يزدادوا عزا و لم يصبحوا حكامًا وملوكا بسبب قبول الدين الحق، بل تخلوا عن عزتهم أيضًا؛ وإذا كانوا من أهل الثراء فلم يزدادوا ثراء نتيجة الإيمان، بل حرموا من أموالهم؛ وإذا كانوا يتمتعون بالنفوذ والعلاقات، فلم يزدادوا نفوذا نتيجة قبول الدين الحق، بل انقطعت علاقاتهم السابقة أيضا. وباختصار فقدوا نتيجة الإيمان ما كانوا يتمتعون به من راحة ويسر وعز ومال وقوة ونفوذ، وتعرضوا للأذى والتعذيب حتى تركوا أوطانهم لوجه الله تعالى بدلاً من أن ينالوا راحة فور إيمانهم. كان إبراهيم ال يسكن ،العراق، ولكنه اضطر لترك وطنه إلى فلسطين نتيجة المعارضة. ولما بعث نوح الاضطر لترك وطنه أيضا. ولما جاء موسى ال اضطر لمغادرة دياره. وعندما جاء عيسى ال علقوه على الصليب وبعد أن نجا من = لا الموت على الصليب هاجر إلى كشمير بحسب عقيدتنا، وصعد إلى السماء بحسب غيرنا من المسلمين. ثم تعرضت جماعته للاضطهاد الشديد، فهاجروا إلى جزيرة قبرص، ولما اضطهدوا هناك ذهبوا إلى روما، ثم هربوا من هناك إلى مصر، ولما صُب عليهم الظلم في مصر عادوا إلى روما مرة أخرى ثم تعرضوا للمظالم في روما فغادروها إلى صقلية؛ وهكذا ظلت جماعته تغير مركزها من مكان إلى مكان طيلة ثلاثة قرون. كذلك تعرّض بنو إسرائيل عند هجوم "نبوخذ نصر" البابلي لدمار شديد، فخُرّبت جميع أماكنهم المقدسة، وهدم ،معبدهم، ودمرت مدنهم وأحرقت، وأصبحت فلسطين والشام خرابا، وأسر القوم كلهم وأُخذوا عبيدا ولم يبق أحد