Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 654
الجزء السابع ٦٥٣ سورة القصص أي عندما ترونني تقولون في أنفسكم أنه مرزا غلام أحمد ولا بأس في شن الحرب عليه، مع أنكم لا تحاربون مرزا غلام أحمد بل تحاربون الله، لأن الله تعالى قد حل بكياني من أخمص قدمي إلى قمة رأسي؛ فحذار أن تهاجمني. كان الملوك في قديم الزمان يطلقون فحلاً ليرعى في البلاد بحرية مطلقة، وكان التعرض له بسوء يُعَدّ هجومًا على الملك. فكان الفحل يتجول ويرعى في البلاد حرا، و لم يكن أحد يتجاسر على التعرض له، ولو قتل الفحل في أرض قوم أغار عليهم الملك بجنوده. وبالمثل إن من عباد الله تعالى من يدخلون في أحبائه فيعتبر الهجوم عليهم هجوما عليه نور الدين بجواب ترك إسلام (أردو) ص ١٦٤). ومثاله قصة صالح اللي في القرآن الكريم، حيث حذر صالح قومه من التعرض لناقته وإلا سيحل بهم عذاب من عند الله تعالى. وكان صالح ال يقصد في الواقع أنه كما صار هو لله تعالى فقد صار الله له أيضًا، وأن الله تعالى كما لا يتجلى على الدنيا بغير صالح كذلك لا يستطيع صالح أداء واجب الدعوة إلى الله بدون ناقته، فمن قتلها فلا يقتلها في الواقع وإنما يريد منع صالح من الدعوة، ومن قتل صالحا فلا يقتله باعتباره شخصا كباقي البشر، بل لأن وجه الله تعالى يتجلى من خلاله على الدنيا؛ إذًا، فالذين هجموا على ناقة صالح اللي لم يهجموا عليها في حقيقة الأمر، وإنما هجموا عليه، ولذلك أنزل الله غضبه عليهم قائلاً: لقد قتلتم صالحا حين قتلتم ناقته، وإذا قتلتم صالحا فكأنما حاولتم قتلي. فالحق أن هؤلاء القوم الروحانيين كأنما يتحدون بوجود الله تعالى، ولذلك استثناهم الله تعالى هنا في قوله: (إلا وَجْهَهُ ، معتبرًا إياهم وارثين للحياة الخالدة. ومن معاني قوله تعالى: كل شَيْءٍ هَالِكُ إِلا وَجْهَهُ أن كل شيء فان إلا الذي الله دائما. . أي الذي يحقق غاية خلقه. لقد ثبت من ذلك أن كل يتجلى فيه وجه ما في الكون يدل على وجود البارئ تعالى ويتراءى فيه وجهه. فبعض الأشياء تكشف رحمته، وبعضها تجلّي غضبه، وبعضها تُظهر ربوبيته، وبعضها حفظه، وبعضها قضاءه وقدره، وبعضها إنصافه.