Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 653
٦٥٢ الجزء السابع سورة القصص شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ. . أي كل شيء بما فيه جميع الآلهة المزعومة هالك وهذا يدل على أن ليس ثمة شيء هو قائم بذاته بل هناك من يسانده على قيامه. وترد هذه الآية ضمنيًا على أصحاب عقيدة وحدة الوجود الذين يقولون ليس في الدنيا سوى الله تعالى، وكل ما نراه إنما هو تحل لله تعالى. فيرد الله على هؤلاء قائلا: ألم يروا أن كل ما هو مخلوق عرضة للفناء، ولو كان كل شيء هو الله تعالى لما رأينا تغيرا في أي شيء في الدنيا، فتغير الأشياء دليل على أنها ليست جزءا من الله تعالى، لأنه إذا كان بعض الشيء متغيرا فلا بد من التسليم كله. بتغير الشيء أما قوله تعالى : إلا وَجْهَهُ فبين فيه أنه لن ينجو من الفناء من توجَّهَ الله إليه. وقد أتى الله بهذا الاستثناء لأن البعض قد يخطئ فهم قوله تعالى: كُلِّ شَيْءٍ هَالِك فيظن أن الفناء سيشمل الجنة ،أيضًا، أو أن العلوم الروحانية التي أنزلها الله تعالى للدنيا في القرآن الكريم أيضًا ستتعرض للفناء، أو أن عباد الله المقربين أيضًا سيفنون للأبد، فدفعًا لهذا اللبس أضاف الله تعالى هنا قوله إلا وَجْهَهُ ليبين أن يد الفناء لن تنال بعض الأشياء، بل ستبقى محفوظة وهي التي تحظى بالعناية الإلهية. إن كـــل شيء سوى الله تعالى عرضة للفناء، ولا أحد من البشر في منجاة منــه إلا الذين يتفانون في حب وجه الله تعالى وينالون حياة جديدة. لا شك أنهم لن ينجوا مـــــن الموت المادي، لكن أرواحهم ستنال الخلود الأبدي، لأنها اتصلت بالله تعالى فصاروا أناسا ينعكس وجه الله تعالى في وجودهم. وذلك كما ورد في الحديث القدسي: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أكون يده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولسانه الذي يتكلم به، ومن حاربه فإنما حارب الله تعالى، ومن أعزّه فإنما أعز الله تعالى (صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع). وهذه هـــي الروحانية التي قد أشار إليها المسيح الموعود ال في بيت شعر له بالأردية فقال: سر سے میرے پاؤں تک وہ یار مجھ میں ھے نہاں اے مرے بدخواه کرنا هوش کرکے مجھ په وار المكانة براهين أحمدية (أردو) الجزء الخامس، الخزائن الروحانية المجلد ٢١ ص ١٣٣)