Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 643 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 643

٦٤٢ الجزء السابع سورة القصص لا شك أن علماء المسلمين متفقون على أن سورة القصص هذه مكية، ولكن المستشرقين المسيحيين أيضًا يعتبرونها مكية تفسير القرآن لويري)؛ وهكذا قد شهد هؤلاء الأعداء بأنفسهم على صدق محمد ، وبيان ذلك أنه إذا كانت هذه السورة مكية فكيف علم محمد مسبقا أنه سيهاجر من مكة ثم يدخلها فاتحاً ﷺ منتصرًا؟ فما دام النبي ﷺ يجهل ما يخفيه له المستقبل، ثم يدلي بهذه النبوءة التي تحققت فعلاً، فلا شك أنها دليل ساطع على صدقه فالحق أن هؤلاء المستشرقين المسيحيين قد وقعوا في المأزق باعتبار هذه السورة مكية، إذ أكدوا بذلك على صدق النبي له ولو أنهم قالوا إنها سورة مدنية لقال قائل إن محمدا أدلى بهذه النبوءة بعد أن نال القوة في المدينة، ولكن المستشرقين قد اعتبروا هذه السورة مكية وبالتالي قد أكدوا بأنفسهم على صدقه. والغريب أن بعض المفسرين المسلمين اعتبر بعض آيات هذه السورة مدنية، ولكن المستشرقين يعتبرونها كلها مكية، وبالتالي يؤكدون صدق الإسلام. إن بعضا منهم يتباهون عادة بأنهم يعرفون بأسلوب السورة ما إذا كانت مكية أو مدنية، وإذا كان ادعاؤهم هذا صحيحًا أفليس مما يدل على فضل القرآن الكريم أن الله تعالى قد أنزل فيه هذه السورة التي تضمنت نبأ الهجرة بأسلوب جعل هؤلاء المستشرقين المسيحيين يعتبرونها مكية، فكان هذا اعترافا منهم بصحة نبوءة الهجرة والفتح التي نزلت في القرآن الكريم في الفترة المكية. إذ لو كان هذا الكتاب افتراء بشر فكيف علم أنه سيأتي المستشرقون من أمثال ويري ونولدكه بعد القرآن بقرون، فيعتبرون سوره مكيةً أو مدنيةً بالنظر إلى أسلوبها، فيجب أن يؤلف هذه السورة بأسلوب يجعلهم يعتبرونها مكية بدون تردد. ثم أليس عجيبا أن الذي أنزل القرآن الكريم في زمن محمد كان يعلم الاعتراضات التي سيثيرها المستشرقون النصارى في القرن العشرين، بينما لم يعرف هؤلاء النصارى أنفسهم كيف سيقومون بتفسير هذه الآيات. إنهم يطعنون في آية ما، فنفسرها بما يدحض طعنهم تماما، فينكشف فضل القرآن الكريم وصدق الرسول الله على العالم، مما يشكل دليلاً أن القرآن الكريم ليس من تأليف بشر، بل