Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 58
الجزء السابع ۵۸ سورة الشعراء ب. الله هي فطرتهم الأولى، فصاروا من الجنّ. . أي من المحجوبين عن تعالى، وكذلك أولئك الذين يميلون بطبعهم إلى الخير، ولا تزال جذوة حب الله تعالى متقدة في قلوبهم. يقول البعض كيف يمكن أن ننصح فلانًا؛ فهو خال من الخير تماما؟ بينمــــا يقول البعض الآخر لا يمكن أن يهتدي فلان لأنه عنيد متعصب، ولكن الله تعالى يقول: لا تقولوا هكذا إنكم تقومون بهذا الاستنتاج الخاطئ ناظرين إلى طبيعته الثانية، في حين أن طبيعته الأولى مائلة إلى الخير، إذ لم نخلق الجميع إلا لعبادتنا. فإذا كانت الفطرة السليمة لأحد في حجاب فمثله كمثل شخص يسقط في جرة مليئة "النيلي"، فيصبح كله أزرق اللون، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد إنسانا. أو مثله كمثل شخص لبس جلد الدب، فيخافه الرائي ويفرّ منه، بينمـا هـو إنسان في الحقيقة. هذا هو مثل القوم الذين تصبح فطرتهم مشوهة ممسوخة بتأثير محيطهم، وتصبح صورهم الظاهرة كصور الجنّ. فحتى أولئك الذين يؤمنون بوجود الجن غير المرئيين ويعترضون علينا نحن الأحمديين بأننا لا نؤمن بالجن، هم أنفسهم يطلقون أحيانًا اسم الجنّ على من أصبحت فطرته محجوبة في الظلمات، ويسمون مـــن فسدت أخلاقه ذئباً، ولا يعنون أنه قد صار ذئبا في الواقع، وإنما مرادهم أنـــه قــــد غلبت عليه طبيعة الذئاب. وكذلك يسمون البعض ثعبانا ويقولون إنــه دغ كالثعبان، أو يسمون البعض عقربا ويقولون إنه يلدغ لدغ العقارب. فثبــت مـــن ذلك أن الفطرة الثانية للبعض تتغلب على فطرته الأولى الأصيلة أحيانًا حتى لا نكاد نجد فيه خصال الإنسان، ولكن عندما تلوح فطرته الصحيحة ندرك أنه لا يزال فيه الصلاح والخير. فمثلاً إنك تعلم مدى عداء معارضي الرسول ﷺ له، ولكن حـــــين حصل فيهم انقلاب مذهل لم يصلحوا أنفسهم فحسب، بل بلغــــوا في الروحانيـــة درجةً عاليةً بهرت العقول. فمثلاً كان ه شديد العداء للإسلام والمسلمين، ولكنه حين أسلم حصل فيه انقلاب عظيم، فأخذ يُلقي نفسه في المشقة والعناء من أجل راحة الآخرين ومنفعتهم، وظل يخدم الإسلام ليل نهار. وهكذا كـــــان حــــال عكرمة. فلما فتح النبي ال مكة فر عكرمة منها إذ كان يبغض النبي ﷺ عمر بغضا شديدًا، فقال لن أعيش في بلد يوجد فيه هذا الشخص. وكان النبي ﷺ