Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 637 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 637

الجزء السابع ٦٣٦ - سورة القصص التفسير قوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه في زينته يعني أن قارون خرج يوما في أبهته بين الحاشية والحراس ليتباهى أمام قومه بما يتمتع به من سلطة وعزة ونفوذ، ليريهم كيف يسعى الناس ليؤدوا له مراسم التبجيل والاحترام حتى يحظوا بقربه. وقد فعل ذلك ليُهين قومه ويؤكد لهم أن النجاح في طاعة فرعون. كان فرعون عدوا لدودًا لبني إسرائيل وأراد القضاء عليهم نهائيا، ومن الطرق التي اتخذها لتحقيق هدفه أنه أحدا جعل منهم – وهو قارون – مسؤولاً في حكومته، وكان في ذلك غرضان: أحدهما أن يتظاهر أنه يقدّر أهل الكفاءة من بني إسرائيل، وثانيهما أن لا يُنسب إليه الظلم الذي يصبّه قارون على قومه، وإنما يقول الناس لم يظلمهم إلا واحد منهم، فما ذنب فرعون في ذلك؟ وهي نفس الإستراتيجية التي اتبعها الإنجليز إبان حكمهم على الهند، إذ وضعوا الهنود أنفسهم في بعض المناصب الصغيرة، فظلموا قومهم أكثر من الإنجليز الحاكمين ليرضوهم. وكان قارون أيضًا من قبيل المسؤولين الظالمين إذ كان يطمح دائمًا لإهانة قومه بني إسرائيل بغية إرضاء فرعون، فخرج يوما في موكب مع حاشيته وعماله وأمر بني إسرائيل بالاجتماع في مكان ليروا موكبه ويبكوا على هواهم وقلة حيلتهم. ثم يقول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. اعلم أن كل قوم يوجد بينهم بعض الضعفاء الذين يحبون عزة الدنيا وثروتها ويؤثرونها على الدين والورع والتقوى. فلما رأى الضعفاء من بني إسرائيل موكب قارون غبطوه، وأخذوا يقولون ليتنا كنا مثل قارون، إنه لذو حظ عظيم إذ نال النفوذ والسلطة لهذه الدرجة. ثم يقول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهُ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالحًا. . . أي لما أثنى الضعفاء على قارون، بل تحسّروا على حرمانهم مما عند قارون من عزة ومنعة نصحهم أولو العلم منهم. . أي العلماء الربانيون منهم. . وقالوا لماذا تموتون حسرةً من أجل هذه الحياة التي هي أيام معدودة وستنتهي لا محالة، إنما الحياة الأبدية التي تبدأ بعد الموت والتي سينال فيها المؤمنون الذين يعملون