Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 635
٦٣٤ سورة القصص الجزء السابع جاءك يطلبها، فهل تعتبر ردّ أمانته له مصيبة ؟ كذلك لو أيقنت في قلبك أن كل ما عندك من مال إنما أعطاك الله بفضله، فلن تتردد في إنفاقه في سبيله تعالى أبدًا، لأنك ستؤمن بأنه ليس ملكًا لك بل هو الله تعالى. ومثاله ما يفعله أهل بلادنا، فإن أحدا منهم إذا أراد أن يخرج في سفر لبضعة أيام ترك بقرته عند جاره قائلا: اشرب لبنها في غيابي وسآخذها عندما أعود من السفر. وكل إنسان شريف يردّ البقرة لصاحبها عند عودته شاكرا إياه بأنه قد انتفع منها كثيرًا، ولئيم من يقول في نفسه: لماذا يسترد مني الآن بقرته، ولماذا لا يدعها عندي؟ بيد أن هناك فرقا كبيرًا، وهو أن الناس إذا تركوا أمانة عند أحد استردّوها كاملةً، أما الله تعالى فلا يسترد أمانته كلها بل يأخذ جزءا منها. إذًا، فإن الله تعالى مؤتمن فريد من نوعه ولا شك أن الذي يتضايق عند سؤال الله تعالى إياه فهو لئيم حقير، إذ انتفع بنعم الله تعالى ليل نهار وإذا طلب الله منه شيئًا أخذ يصرخ ويصيح بأن الله ظلمني! الحق أن كل هذه الأمور إنما هي نتيجة لنكران نعم الله تعالى وأفضاله، ولذلك قد نبهنا الله تعالى مرارا بأن نتذكر أفضاله ونشكره على نعمه دائما، ذلك لأن الإنسان إذا اعتبر كل ما عنده عطاء من تعالى وقدر نعمه الله اكتمل إيمانه. ورد الله على قول قارون هذا فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْله عل منَ الْقُرُون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا. وهذا دليل على أن ثروة قارون لم تكن ثروة شخصية وإلا لقال الله تعالى كم من ثري كبير دمرناه قبله، ولكنه تعالى يذكر هنا الأمم الثرية القوية التي دمرها، مما يدل أن الثروة التي حازها قارون كانت ثروة قومية. . أعني أنه كان مسؤولاً كبيرًا في الحكومة المصرية وليس الحديث هنا عن ثروته الشخصية. أما قول الله تعالى: (وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فبين فيه أن المحرم يُعرف بأعماله ولا تكون ثمة حاجة لسؤاله، ذلك أن العقاب الذي ينزل من عند الله تعالى يكون عقابًا طبيعيًا يدل بنفسه على أن المجرم قد استحقه فعلاً. مثلاً لو فقد أحد بصره لعدم استعماله عيونه أو صار مشلول الأيدي والأرجل لعدم استعماله