Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 57
الجزء السابع أن أنجو OV سورة الشعراء أن والصلة، باب النهي عن قول هلك الناس. ذلك لأنه إذا قيل لقوم بالتكرار أنهم قد هلكوا فقدوا قوة المقاومة، وأخذوا في التردّي والانحطاط. لقد قالت المسيحية للناس إن آدم أخطأ، وانتقلت خطيئته في ذريته بالوراثة، ولا يستطيع الناس أن ينجوا من الخطيئة ولو أرادوا ذلك. وبعد هذه العقيدة المسيحية، كيف يمكن لمسيحي يقاوم الإثم عندما تغزوه فكرته ؟ كلا، إنما يقول: لا أستطيع مقاومة الإثم ولا يمكن منه. وعندما يترك مقاومة الإثم فلا بد أن يقع فيه. ولكن القرآن الكـ أخبر أن الإنسان قد أُعطي فطرة سليمة، وأنه مهما تردّت حالته فـــإن بوسعه أن يرتقي ويحظى بقرب الله تعالى إذا حاول ذلك حيث قال الله : وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات: ٥٧). فإنك ترى أن الله تعالى لم يقل هنا "وما خلقت آدم إلا ليعبدني"، بل قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ. . أي لقد خلقتُ الناس كلهم لعبادتي ولقربي سواء أكانوا ذوي فطرة نارية مشاكسة أو من أصحاب الفطرة الطينية المطيعة ؛ علمًا أن المراد من الإنـس قــوم يميلون إلى الطاعة، أما الجن فهم قوم غطّتهم الغشاوة. . أي قد حُجبت فطرتهم السليمة وصاروا بعيدين عن الله تعالى. إذا، فكأن الله الله يقول هنا: حتى أصحاب الطبائع النارية المائلين إلى الإثم قد خلقتُهم لعبادتي، لأن طبعهم الناري طبع ثانوي وليس بطبع أصلي؛ ذلك أن الإنسان له طبعان؛ الطبع الأول الأصيل الذي قطـر عليـه و جبل، والطبع الثانوي الذي يتولد فيه نتيجة تأثير محيطه ويتغلب على طبعه الأول. وقد سمي أصحاب الطبع الثانوي جنَّا، أي أن فطرتهم الأولى الأصلية تصبح محجوبة تحت الغشاوة، فلا نستطيع أن نراها؛ وحيث إننا لا نرى فطرتهم الأولى فنسميهم جنَّا. إن الناس إذا ثبتوا على الخير والصلاح لفترة طويلة وعاشوا بحسب مشيئة الله تعالى سُمّوا إنسا، وإذا غفلوا عن تعاليم نبيهم أصبحوا جنا؛ ذلك لأن فطرتهم السليمة تصبح محجوبة مستورة لدرجة أنهم ينسون الغاية من إنشاء جماعتهم وإقامة نظامهم أو ينسون التعليم الذي أتى به نبيّهم. فالله تعالى يقول هنا: لقد خلقنا لعبادتنا كلا الفريقين: الإنس والجن. . أي أولئك الذين قد أصبحت فطرتهم الصحيحة في غطاء وتغلبت عليهم الفطرة الثانوية حتى بدا وكأن فطرتهم الثانويـــة