Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 56
وحي سورة الشعراء الجزء السابع ذهب عانى الأمرين، ولكن المسلم أينما ذهب سر وفرح، وزاده هذا التعليم القرآني في كل بلد رفعةً وعزا. إذًا، فبرغم أن هذه الآية وجيزة، إلا أنك لو تجولت في العالم كله مؤمنا بها فلن ينقبض قلبك لدى سماع عظمة أي نبي في أي بقعة في العالم، بـل ستعترف بأن القرآن قد برهن على فضله على جميع الصحف الأخرى بتقديم هذا المبدأ. ثم إن بعض الديانات قد قدمت نظرية خاطئة عن النفس الإنسانية، التي هي مهبط الله تعالى وأنواره وبركاته، حيث تزعم بعض الأديان أن الإنسان آثم بفطرته وطبعه، ذلك لأن آدم وحواء ارتكبا معصية الله تعالى مما أدى إلى ولادة الإنسان آلما بفطرته. كما زعمت بعض الديانات الأخرى أنه من المستحيل على الإنسان أن يتطهر مهما يبذل من الجهد، ولذلك تُلقى روحه في سلسلة من الولادات المختلفة المتكررة التي لا نهاية لها. النظرية الأولى تقدمها المسيحية (رومية (٥: ۱۲، أما النظرية الثانية فتقدمها الهندوسية (أنوار حقيقت (ترجمة أردية لستيارث بركاش) الباب التاسع ص ٢٤٧-٢٤٨)، حيث اعتبرت كلتا الديانتين فطرة الإنسان نجسة غير طاهرة، وقد روّجوا لهذه النظرية الخاطئة لدرجة أن هذا الإنسان الذي خُلق ليحظى بقرب الله تعالى وليتخلّق بالأخلاق السامية وليتحلّى بالروحانية العالية حتى يكلّمه الله ويكون مهبطا لوحيه، قد استولى عليه اليأس كلية، فقال في نفسه: ما دامت طرق الرقي مسدودة في وجهي وما دمت قد خلقــــــت نجسا غير طاهر بفطرتي، فمن المستحيل أن أتطهر. ذلك لأن من فطرة الإنسان أنه إذا سمع أمراً بصورة متكررة متتالية، خضع لتأثيره بالتدريج. فمثلا لو قيل لأحد مرارا: إنك غبي وبليد، فإنه بالفعل يصبح بليدا شيئًا فشيئًا، ولو قيل للمرء إنك ابن سارق، رسخت هذه الفكرة في قلبه رويدا، وكلما طمع في مال غيره وأراد أن يسرقه، لم يستطع مقاومة فكرته الشريرة، بل قال في نفسه: ما دام الناس يقولون إنــــي ابـــــن سارق، وما دمت مفطورًا على الشر جيلا بعد جيل، فلماذا أمتنع عن تنفيذ رغبتي؟ ومن أجل ذلك قد استنكر النبي مثل هذه الأمور بشدّة واعتبرها سببًا لهلاك الأمم ودمارها، لأن العقلية الإنسانية إذا أخضعت لتأثير معين ووجهت إلى جهة معينة خضعت لذلك التأثير شيئًا فشيئًا. والحق أن علم النفس نشأ على يد النبي ﷺ والقرآن الكريم، حيث قال : "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم. " (مسلم: كتاب البر