Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 630
٦٢٩ سورة القصص الجزء السابع لذكر الله تعالى. وهكذا صار هناك فئتان: فئة اعتبرت الدين عبثا، وفئة أخرى اعتبرت الدنيا عبثا، مع أن الحق بين الاثنين؛ فالحق أن يهتم الإنسان بدنياه وبدينه معا دون أن يُعرض عن الدنيا كليةً، ولكن ما حصل أن فريقًا اهتم بالدنيا فقط، وفريقًا اهتم بالدين فقط، ولم يتفكروا في أنه لو أراد الله تعالى منا الاهتمام بالدين فقط لما قال: وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (آل عمران: ۹۸)، ولما قال أيضا: (خَدْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهَّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة: ١٠٣)، ولما قال أيضًا: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (النساء: ۲۱)، إذ لو كان اقتناء المال ممنوعا، فكيف يذهب المرء للحج، وكيف يؤدي الزكاة، وكيف يعطي زوجته قنطاراً أن الذهب؟ لا جرم من الله تعالى قد جعل بعض الناس نموذجًا للآخرين، فقد سمعت من المسيح الموعود العليا أن شخصا سأل بعض الصلحاء عن نصاب زكاة المال؟ فقال: إن نصابها بالنسبة لك هو أن تخرج دينارًا واحدًا على كل أربعين دينارا. فقال: ماذا تعني بقولك "بالنسبة لك؟ هل يتغير نصاب الزكاة من شخص إلى آخر؟ فقال الرجل الصالح: نعم، أما أنت فتدفع دينارًا على أربعين دينارًا، أما أنا فلو اجتمعت عندي أربعون دينارًا فعلي أن أدفع واحدًا وأربعين دينارا، ذلك لأن الله تعالى أمرك بأن تكسب وتأكل، أما أنا فقد تولى الله حاجاتي ؛ فإذا اجتمعت عندي أربعون دينارا بسبب غبائي فعلي أن أدفع أربعين دينارا، بالإضافة إلى دينار آخر كغرامة. إذا، فهناك أناس من واجبهم أن يكرسوا حياتهم لخدمة الدين فقط، فعليهم بذكر وترديد الأوراد والوظائف وأداء صلاة التهجد والاستغفار والدعاء، باقي الناس فمن واجبهم أن يكسبوا الدنيا وينفقوا نصيبا مناسبًا من مالهم ووقتهم في خدمة الدين والعبادة وهذا نصح به بعض صلحاء قوم قارون فقالوا: نحن لا نقول لك أن تنفق كل ثروتك في سبيل الله تعالى، وإنما ننصحك أن تجعل أول غايتك الدار الآخرة لدى إنفاق أموالك ولا بأس في أن تنفق من أجل رقيك وازدهار عائلتك فتخصص لهم جزءاً من أموالك، فهذا جائز، وإنما المحظور أن تنسى الله كلية وأن تجعل الدنيا غاية همك. الله أما