Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 624
٦٢٣ سورة القصص الجزء السابع لقد استعمل الله تعالى هنا صيغ الجمع فقال: وَنَزَعْنَا) و (فَقُلْنَا)، وهذا الأسلوب يسمى "كلام الملوك"، حيث يتكلم الملوك بصيغ الجمع إظهارا لقوتهم، لأن الملك حين يصدر حكما ينضم إليه الآخرون لتنفيذه. أما قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا فالشهيد هنا نبي كل قوم، كقول المسيح الا الله تعالى يوم القيامة: كُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فيهم (المائدة: ۱۱۸)، وقوله تعالى عن نبينا : إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا (المائدة:١١٨)، عَلَيْكُمْ (المزمل: (١٦) ؛ ذلك لأن الشهيد يعني الشاهد والرقيب أيضًا. إذًا، فيخبرنا تعالى هنا أنه سيأتي بني كل قوم شاهدًا عليهم يوم القيامة ليُخزي المشركين بعرض نموذج نبيهم عليهم فيقول : انظروا كيف انحرفتم عن تعاليم نبيكم. لقد نهاكم عن العليا الله الشرك ليلا ونهارًا ، فتناسيتم هديه وخررتم أمام الأصنام تاركين أعتاب الله تعالى. الواقع أن الله تعالى قد جعل لكل شيء في الدنيا نموذجًا، ولا يمكننا النجاح ما لم نعمل بحسب ذلك النموذج. فمثلا يتنازع الناس في بلادنا كل يوم في المعاملات، فيقول أحدهم لغيره مثلاً: خُذ مني مئة روبية وابعث لي هذا النوع من الحنطة التي عندك، وعندما تصل إليه الحنطة يرجع إلى صاحب المحل شاكيًا أنه قد بعث إليه الحنطة من النوع الرديء، مع أنه قد طلب منه نوعًا أفضل. ومنعا لمثل هذه النزاعات تحتفظ الشعوب الأوروبية عندها بنماذج من كل شيء، فتجد عندها قوارير كبيرة فيها نماذج من النوع الجيد من الحنطة والأرز والدخن والقطن وما إلى ذلك، وقد كتبوا على كل قارورة اسم كل نوع من هذه السلع مع مواصفاتها؛ وإذا أرادوا شراء نوع من الحبوب بعثوا نموذجه إلى البائع طالبين منه أن يبعث لهم ذلك النوع من الحنطة أو الأرز؛ وعندما يُبعث إليهم هذه الغلال يقارنها الخبراء مع النموذج الذي بعثوه، فإذا لم تكن السلعة بحسب طلبهم رفضوها. فثبت أنه لا بد لنا من وجود نموذج، لنعرف ما إذا كان الشيء جيدا أم لا، وما إذا كان حسب طلبنا أم لا. وكما تمس الحاجة إلى نماذج الأشياء المادية في الدنيا، كذلك لا بد من نموذج في مجال الأخلاق والروحانية، ويبعث الله تعالى هذا النموذج إلى الدنيا على شكل الأنبياء دائما. فمن جعل نفسه وفقا لهذا النموذج