Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 618 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 618

٦١٧ سورة القصص الجزء السابع باختصار إن قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)) تفنيد للطائفتين حيث بين أنه هو خالق كل شيء، ولم يتخلَّ عن الإنسان بعد خلقه، بل لا يزال يشمله بعنايته عند كل خطوة في سبيل رقيه. فكلما يكون الخلق عطاشى للهدى يبعث الله إليهم رسولاً من عنده بمقتضى صفة ربوبيته فيحدث رسوله في الدنيا انقلابا جديدا مرة أخرى. فهلا يخبر المشركون ماذا يعمل شركاؤهم المزعومون في الدنيا، وماذا يحدثون فيها من انقلاب وتغيير، فإذا لم يستطيعوا أن يقدموا مثالاً واحدًا على ذلك الانقلاب، فما المبرر لأن يشركوا بالله سواه؟ ثم يقول الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ. . أي عليهم أن يعلموا أن خططهم لن تنفعهم شيئًا وأن مكائدهم لن تنجحهم، لأن رب السماوات والأرض قد أراد نشر وحدانيته في العالم والقضاء على الشرك، فلن الآن ما يبذلون لتأييد الشرك والوثنية من مكر مكشوف وكيد خفي. ينفعهم و صل وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ VI التفسير : بعد إبطال عقيدة الشرك يوضح الله تعالى هنا للناس مكانة التوحيد الحقيقي ويقول إنه لا إله إلا هو، وهو الذي كان له الحمد في البداية ويكون له في الآخرة أيضا، وبيده الملك كله وإليه ترجعون في نهاية المطاف. . أي أن منه البداية والعاقبة، وحمده يتأكد حيثما تتجلى يده تعمل، وكل الأشياء تفنى في النهاية ولا بقاء إلا لذات البارئ تعالى، مما يشكل دليلاً على وحدانيته. والحق أن قوله تعالى: لَهُ الْحَمْدُ في الأُولَى وَالآخرة يومئ إلى صفتي الله الرحمن والرحيم، ذلك لأن الرحمانية تتعلق بالبداية والرحيمية تتعلق بالعاقبة. إن الرحمانية هي التي تلعب الدور الأول في جميع شؤون العباد سواء ما يتعلق منها بالله وما يتعلق ببني جنسهم، وكلما تدبر المرء في ذلك تجلى له حمد الله تعالى أكثر