Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 608 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 608

الجزء السابع ٦٠٧ سورة القصص وكان الخليفة الأول له يحكي لنا أن أحد الصلحاء كان أثناء تلاوة القرآن بلسانه يمرر إصبعه أيضا على كلمات المصحف بناء على هذا الحكم الرباني، فسئل عن سبب ذلك؟ فأجاب : إن لساني وعيني وإصبعي كلها هبة من الله تعالى، فأشرك هذه الثلاثة في قراءة القرآن في وقت واحد، لأني أخاف أني لو اكتفيت بتلاوة القرآن باللسان فقط فيقول الله لي لم لم تشرك يدك وعينك في قراءته، ولو قرأته باللسان واليد فقط يقول الله لي: لم لم تشرك عيونك في قراءته، وإذا قرأته بالعيون فقط فيقول الله لي: لم لم تشرك لسانك ويدك في قراءته؟ فالله تعالى يبين هنا أن من صفات هؤلاء المؤمنين أنهم يحبون الإنسانية حبًا عميقا، فينفقون نصيبا من كل نعمة أعطاهم الله إياها للنهوض بالناس. فمثلاً إذا أنفقوا المال لخير الناس فلا يظنون أنهم قد أدوا حق خدمتهم بل يُشركون الآخرين في كل ما أعطاهم الله من خير ونعمة للنهوض بهم. لقد رأيت أن زوجة عمي - رغم بلوغها سن الثمانين أو الخامسة والثمانين - كانت تغزل القطن طوال السنة، ثم تبعثها إلى الحائكين، ثم تصنع الألحفة وأغلفتها، ثم توزعها على الفقراء. وكانت تقوم بمعظم هذا العمل بيدها. وإذا قيل لها: لماذا ترهقين نفسك ولا تستعينين بالآخرين؟ قالت لا أجد متعة إلا إذا قمت بهذا العمل بنفسي. إذا، فلا بد للمرء أن ينفق في سبيل الله تعالى من كل ما أعطاه. إن الذين يعطون : الفقراء شيئًا من أموالهم ويظنون أنهم قد أدوا الواجب لمخطئون. إن الذي ينفق على الفقراء شيئًا من ماله ولكن لا يقوم بالدعوة إلى الله بلسانه فلا يحق له أن أنه قد أدى واجبه. والذي يقوم بالدعوة إلى الله ولكن لا يهتم بخدمة الأرامل واليتامى فلا يحق له أيضا أن يدعي أنه قد أدى واجبه كما ينبغي. كذلك لا بد للمرء أن يضحي بعواطفه ومشاعره أيضًا في سبيل الله تعالى، فإذا غضب على أحد كظم غيظه وعفا عنه لوجهه تعالى. إن حكم الإنفاق في سبيل الله يشمل كل الأعمال التي تتعلق بخدمة الخلق، وعلى شبابنا أن يهتموا بهذا المجال بشكل خاص، يدعي