Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 597
الجزء السابع ٥٩٦ سورة القصص بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. وكأن كل مسلم عندما يبدأ تلاوة سورة من سور القرآن الكريم تتراءى أمامه نبوءة موسى ل هذه بأن النبي الموعود سيعرض على الناس ما نزل عليه من كلام الله بقوله: (بسم الله. ح ثم ورد في هذه النبوءة أن الذين يكفرون بتعاليم هذا النبي الموعود لن ينجوا من عقاب الله تعالى. وقد تحققت هذه الجزئية من النبوءة أيضا بشكل جلي، فإن جميع أولئك الذين قاموا لمعارضة النبي الله هلكوا ،و بادوا، حتى إن جيوش كسرى وقيصر لما اصطدمت بالمسلمين مزّق الله ملكهما كل ممزق. خ: وتقول هذه النبوءة إن الذي يعتبر نفسه مصداقًا لها كذبًا وافتراء سيُهلكه الله ويخيبه. وهذه الجزئية أيضًا تكشف صدق النبي ﷺ ،بجلاء، إذ يشهد التاريخ أن الأعداء لم يدخروا وسعا لقتله متبعين كل طريق؛ مشروعا كان أم غير مشروع، ولكن الله تعالى أيده بنصره و لم يستطع العدو أن يضره شيئًا. باختصار، يقول الله تعالى هنا لنبيه : يا محمد متى كنت مع موسى عند جبل الطور حين أخبرناه بمجيئك؟ أأنت قلت له أن يدلي بهذه النبوءة؟ كلا، إنما هو فعل الله الذي هو عالم الغيب والذي أنبأ ببعثتك قبل ألفي سنة. فما لهؤلاء القوم لا ينتفعون من هذه النبوءات مطلقا ويصرون على إنكارك؟ إن الله تعالى لم يُدل بهذه الأنباء قبل مدة طويلة إلا ليؤمن الناس بهذا النبي الموعود فينالوا نصيبا من رحمة الله، وأيضًا لكي توقظ يا محمد من الرقاد قومًا: مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ. . أي تقوم بإنذار أهل مكة. لا شك أن أهل مكة كانوا من نسل إبراهيم العل، ولكنه قد خلا قبلهم بقرون كثيرة، وكذلك لما بعث إسماعيل في الجزيرة العربية لم يكن نسله قد انتشر فيها بعد، فكان لزامًا أن يُبعث إليهم نبي جديد يدعوهم إلى الله تعالى ويثبتهم على التوحيد الحقيقي.