Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 584
سورة القصص الجزء السابع التفسير: أي لما جاء موسى فرعون وملأه بآياتنا البينات اعتبروها سحرًا عوضًا عن أن ينتفعوا منها. علما أن السحر يطلق في اللغة على "كلّ ما دق ولطف مأخذه، وعلى إخراج الباطل في صورة الحق، وعلى الغش والخداع، يقال سحره: خدعه (الأقرب). فالمراد من قول فرعون : مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرى أن ما يقول لكم موسى إنما هو خداع عظيم، أو أنه باطل يُقدَّم في صورة الحق، أو أنه مكر يمكره لإغوائكم. ولما كان من الوارد أن يتساءل القوم: من أين تعلم موسى هذا المكر، فقال فرعون سحْرٌ مُفْتَرى. . أي قد اختلق موسى هذا السحر من عنده، فادعاؤه أن هذه آيات من عند الله مجرد فرية اختلقها ليضل الناس عن دينهم. ثم استعمل فرعون سلاحًا آخر لإثارة القوم ضد موسى فقال: وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا في آبائنَا الأَوَّلِينَ. . . أي لقد كان آباؤنا أذكياء وحكماء ولكن هذا يظن أنه أذكى من آبائنا الذين ضربوا أروع الأمثلة لحكمتهم وذكائهم، ويريد أن يوجهنا إلى طريق غير طريق أسلافنا، وإذا كان ما يدعونا إليه حقاً لعُدَّ آباؤنا أغبياء جهلاء إذ لم يستطيعوا أن يروا النور الذي رآه. موسى وقد استعمل فرعون لإثارة الناس ضد موسى نفس السلاح الذي لم يزل أعداء الحق على مر العصور يستعملونه لإثارة القوم ضد أنبيائهم. وانظر إلى روعة جواب موسى ال إذ قال رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ العلة عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ). . لقد اتهمتموني بالافتراء على الله تعالى مع أنه حري بكم أن تفكروا بأني أدعي مرة بعد أخرى بأني من عند الله تعالى، أفليس الله بكاف أن يُعاقبني على افترائي؟ ترون أن الحكومات الدنيوية أيضًا لا تسكت على الافتراء والتزوير، فمثلاً إذا خدع أحد الناس بادعائه زورًا بأنه موظف حكومي ألقت الحكومة القبض عليه وزجته في السجن، فكيف يمكن أن يتركني الله تعالى بدون عقاب وهو يعلم أنني أفتري عليه؟ كلا، بل إن الله أعلم بمن جاء بالهدى من عنده وهو الأعلم من يكون له الفتح والغلبة في نهاية