Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 577
٥٧٦ سورة القصص الجزء السابع ذكره القرآن الكريم؛ أي أن أحدهما كان مصريًا والآخر عبرانيا. وحيث إن التوراة قد أصبحت عرضة للتحريف بأيدي البشر فقالت أن الشجار وقع بين اثنين من العبرانيين. ثم إن العهد الجديد أيضًا لم يذكر الحادث الحقيقي بل اعتبر موسى محرما، إذ ورد فيه: "وفي اليوم الثاني ظهر لهم وهم يتخاصمون فساقهم إلى السلامة قائلاً: أيها الرجال أنتم إخوة لماذا تظلمون بعضكم بعضًا؟ فالذي كان يظلم قريبه دفعه قائلاً: من أقامك رئيسًا وقاضيًا علينا؟ أتريد أن تقتلنى كما قتلت المصري بالأمس؟ فهرب موسى بسبب هذه الكلمة، وصار غريبًا في أرض مديان حيث ولد ابنين. " (أعمال الرسل ٧ ٢٦ - ٢٩) ولكن هذا خطأ كما أسلفت والواقع أن أحد المتخاصمين في اليوم التالي كان مصريًا والآخر عبرانيا، والمتشاجر العبراني هذه المرة أيضًا كان نفس الذي كان البارحة، ولذلك قال لموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ لو كان عبرانيا آخر فكيف علم، يا ترى بما حصل بالأمس وأن موسى هو قاتل المصري؟ الحق أن هذه الكلمات من العهد القديم والجديد نفسها تمثل شهادة داخلية منهما على أن المتخاصم العبراني في الصباح لم يكن شخصا جديدًا، بل كان نفس العبراني الذي كان يتخاصم بالأمس. فمن المستغرب أيضًا أن الكتاب المقدس يقول من جهة أن موسى خبّأ القتيل المصري في الرمال. أي أن أمر قتله ظلّ سرًّا مكتومًا، ولكنه يعود فيقول أن عبرانيا آخر قال لموسى في الصباح أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ أي أن الحادث كان قد أصبح مشهوراً بين القوم. مع أن القتيل إذا كان قد دفن في الرمال دون أن يراه أحد فلا يمكن أن يعلم قاتله إلا شخص واحد وهو العبراني المتشاجر البارحة. فثبت أن هذه الجملة لا يمكن أن يتفوه بها أحد إلا الذي شهد حادث القتل بالأمس، خصوصا وأن الكتاب المقدس يخبر أن القتيل كان قد حُبّئ في الرمال و لم يعلم أحد بما حدث معه.