Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 574
الجزء السابع سورة القصص موسى بزمن طويل، و لم يبق في عصر موسى إلا آثار من ذريتهم، وكانوا قد فقدوا عزهم ومجدهم. لقد أوضح القرآن الكريم في مستهل هذه السورة أن ما يذكره من وقائع موسى قبل بعثته ليس نقلاً لما ورد في التوراة، بل إنها هي الوقائع الصحيحة من حياة موسى ، كما أوضح القرآن الكريم أنه لم يسردها كقصة فحسب، بل إن فيها آیات عظيمة لقوم مؤمنين. . أي على المؤمنين أن يوقنوا بأن الله تعالى كما نصر موسى وجعل بواسطته شعبه المستضعف المقهور ملوكًا في الدنيا، كذلك فبرغم أن الذين آمنوا بمحمد سيُضربون ويهانون كبني إسرائيل، وسيضحون بأنفسهم وأموالهم وأجيالهم في سبيل الله تعالى، إلا أنه تعالى سيعاقب الملوك الجبابرة – مثل فرعون – الذين لا ينصاعون لأحكامه تعالى، ويمزق ملكهم كل ممزق كما مزق ملك فرعون من قبل وجعل بني إسرائيل وارثين للنعم التي كان يتمتع بها هو وقومه. والحق أن كل صفحة من تاريخ الإسلام شاهدة على صدق هذه النبوءة وتمثل دليلا بينا على صدق النبي. ثمة اختلافات بين ما ورد في القرآن الكريم و التوراة حول هذه الأحداث، وإليك بيانها: الأول: لم تذكر التوراة أن الله تعالى هو الذي أمر أم موسى ال بالوحي بأن تطرحه في النهر إذا خافت على حياته، بل تقول التوراة أن أمه اتخذت هذا التدبير من عند نفسها، بينما يبين القرآن الكريم أن فكرة إلقائه في النهر لم تخطر ببالها من تلقائها، بل إن الله تعالى هو الذي أمرها بذلك بوحيه. والحق أنه لو كان هذا التصرف فعلاً شخصياً لأم موسى ولم يكن مصحوبا بتأييد الله ونصرته ته لما تبعثه الأحداث التي تتعلق بتربيته في القصر الملكي. فهذه الأحداث دليل على أن كل ما حدث قد تم بحسب مشيئة الله وتدبيره. والثاني: تقول التوراة إن أم موسى "أخذت له سَفَطًا من البَرْدي وطلته بالحمر والزفت، ووضعت الولد فيه ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر" (الخروج ٢: ٣).