Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 50
الجزء السابع سورة الشعراء وحينا إلى التحريف الذي تعرّضت له الأسفار السابقة بأيدي الناس، أو أحيانًا إلى اجتهاداتهم الخاطئة. إذا، فالقرآن الكريم قد بين محاسن الأنبياء السابقين والأسفار السابقة والأمم الخالية، كما برّأهم وكتبهم من التهم، وهكذا قد ارتقى من درجة "المستبين" إلى درجة "المبين". فمثلا قالت التوراة إن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر إلى كنعـــــان كان عدد شبابهم البالغين سن العشرين والصالحين للحرب ستمئة ألف وثلاثة آلاف وخمس مئة، وذلك ما عدا شباب السبط الثاني عشر (الخروج ٢: ٣٢). وإذا أضفنا إلى هذا العدد شباب السبط الثاني عشر أيضًا صار عدد المحاربين بين بني إسرائيل حوالي ستمئة ألف وخمسين ألفا. ولو جعلنا هذا العدد عشرة أضعاف لمعرفة العدد الإجمالي لبني إسرائيل بما فيهم النساء والولدان والشيوخ - حيث إن ما بين ستة إلى عشرة بالمئة من القوم يكونون صالحين للأعمال الحربية عموما - بلغ هذا العدد ستة ملايين. ولكن العقل يرفض أن يكون بنو إسرائيل بهذا العدد الضخم وقـــــت خروجهم من مصر. . فأوّلاً من المحال أن يخرج هذا العدد الهائل من البشر من مصر في تلك الفترة القليلة، وثانيًا أن القرية التي سكنوا فيها بعد عبـــور نــــر الأردن لا يمكن أن تستوعب هذا العدد الضخم من الناس! فإن عدد سكان فلسطين لا يتجاوز اليوم أيضًا مليونًا ونصف مليون ، وذلك مع وجود اليهود الذين قد أتوها من الخارج واستوطنوها بمساعدة أمريكا. إذا، فمما يخالف العقل أن يأتي ستة ملايين شخص ليسكنوا هذه البلاد التي كانت مسكونة سلفا. فثبت أن العدد الذي ذكرته التوراة لبني إسرائيل غير مقبول عقلاً! ولكن القرآن جاء فأخبر أن هذا البيان مغلوط، إذ لم يكن عددهم إذاك إلا بضعة آلاف. قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ (البقرة: ٢٤٤). إذًا، فالتوراة زعمت أن أي في وقت كتابة التفسير. (المترجم)