Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 553
٥٥٢ سورة القصص الجزء السابع ملك مصر القابلتين وقال لهما : لماذا فعلتما هذا الأمر واستحييتما الأولاد؟ فقالت أن القابلتان لفرعون إن النساء العبرانيات لسن كالمصريات فإنهن قويات يلدن قبل تأتيهن القابلة. فأحسن الله إلى القابلتين. ونما الشعب وكثر جدا. وكان إذ خافت القابلتان الله أنه صنع لهما بيوتا. ثم أمر فرعون جميع شعبه قائلا كل ابن يولد تطرحونه في النهر، لكن كل بنت تستحيونها. " (الخروج ١: ١٥ - ٢٢) أما قوله تعالى: (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ فقد ظن البعض خطأ أن فرعون كان يقتل أولادهم خنقًا، ولكنه كلام غير سليم، لأن الذبح يعني القتل أيضًا (تاج العروس)، وعليه فالمراد من قوله تعالى: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ أن فرعون كان يقتل أولاد بني إسرائيل سواء أكان هذا القتل غرقا أو بأي طريقة أخرى. وقد أوضح القرآن الكريم هذا الأمر في موضع آخر فقال إن المصريين كانوا يُقَتُلُونَ أَبْنَاءَكُمْ (الأعراف: ١٤٢) علما أنه عند الحديث عن قتل أولادهم في سورة البقرة قد قال القرآن الكريم: يُذَبِّحُونَ) (الآية: ٥٠) بدلاً من "يُذبحون"، وذلك لأن باب التفعيل يفيد الشدة والمبالغة، فلو قال "يذبحون" لكان معناه أنه كان يقتلهم، ولكنه قال يُذَبِّحُونَ ليشير إلى شدة حقد قوم فرعون تجاه الإسرائيليين وليبين أنهم كانوا يبحثون عن كل مولود جديد لهم ويقتلونه. أما قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، فلفظ نريد هو صيغة المضارع الذي يفيد الحال والاستقبال أيضًا، فكأن الله تعالى قد أشار بذلك أنه لم يُرد في زمن موسى فحسب، بل يريد الآن في زمن محمد أيضًا أن يهب القوة للذين تريد بلادهم إضعافهم عدوانًا لأنهم من المظلومين. لا شك أن محمدا لم يسمح له بالإكراه، ولكن الله تعالى كما دمّر فرعون وملأه بتدبير من السماء ونصر القوم الذين كانوا عرضة لفظائعه وجعلهم ،غالبين، كذلك سيدمر الله تعالى أهل مكة بتدبير من السماء ويجعل أتباع محمد هم الغالبين. أما التدبير الذي يتخذه الله تعالى لتنفيذ مشيئته هذه فهو مذكور في مستهل هذه السورة، حيث بين تعالى أن الكلام الذي