Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 552
٥٥١ سورة القصص الجزء السابع غيرها التي كان يحتقرها ولم يكن يعتبر حكومته مسؤولة عن حمايتها. لقد لإضعاف طائفة من الناس، إذ قتل الذكور من أولادهم واستبقى بناتهم على قيد الحياة. ولا شك أنه عاث في الأرض الفساد، فقررنا عندها – كما قررنا الآن أيضًا أن نمن على الذين يُستضعفون في الأرض ونجعلهم الوارثين في الأرض ونجعلهم الأقوياء في البلاد ونعطيهم النعم التي كان يتمتع بها فرعون وأقاربه. كما قررنا أن تري فرعون ومساعده هامان وجنودهما مصيرًا كانوا يخافونه. . إذ كانوا يحذرون من أن تتقوى بعض الشعوب في البلاد فتشكل عليهم خطرًا. ويتضح من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا أن فرعون كان يعمل بحسب الخطة المعروفة: "فَرِّق تَسُد"، فكان يدفع مختلف فئات المجتمع إلى التناحر فيما بينها 6 كي يظل الناس مشتتي الشمل ولا ينتبهوا إلى ما يرتكبه من مظالم وفظائع ضد المجتمع. وكما أن الجبابرة ينصرون بعض القبائل ويهينون الأخرى لتظل نيران التباغض والتناحر مضطرمة بينها بشكل دائم، فكذلك سعى فرعون أن يظل الإسرائيليون وغيرهم في خصام دائم صرفًا لأنظار القوم عن فظائع ترتكبها حكومته. والقرآن الكريم يشجب هذه الخطة الخبيثة بشدة ويعتبرها أساسًا للفساد في الأرض، داعيًا إلى ضرورة سيادة القانون على الجميع بدون تمييز بين الفقير والثري والعالم والجاهل. والحق أن من المحال أن تنجح دولة في إرساء السلام في الدنيا إلا إذا امتنعت كليةً عن التمييز بين شتى فئات المجتمع ولم يدفعها الاختلاف أو العرقي أو الوطني أو الديني إلى القضاء على مقتضيات العدل والإنصاف. كان فرعون يريد إضعاف بني إسرائيل فأراد القضاء على نسل بني إسرائيل مستعينًا بالقابلات، لكنه فشل في خطته لأن القابلات لم يقتلن مواليدهم رحمة بهم. فأمر بقتل الذكور من أولاد الإسرائيليين غرقا في النهر وباستبقاء إناثهم على قيد الحياة، وقد جاء تفصيل ذلك في التوراة كالآتي: "وكلّم ملك مصر قابلتي العبرانيات اللتين اسم إحداهما شفرَةُ واسم الأخرى فُوعَةُ، وقال حينما تولدان العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي إن كان ابنا فاقتلاه وإن كان بنتا فتحيا. ولكن القابلتين خافتا الله ولم تفعلا كما كلّمهما ملك مصر، بل استحيتا الأولاد. فدعا القومي