Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 549 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 549

الجزء السابع ٥٤٨ سورة القصص مِ اللهِ الرَّحمن الرّحيمِ طسم ) التفسير: لقد استهلت هذه الآية بمقطع طسم الذي هو اختزال للطيف والسميع والمالك أو المجيد. . والمعنى أن الله لطيف فيعامل الناس بلطف ورفق ولا يمارس عليهم الشدة والجبر. ثم إنه تعالى سميع. . أي أنه أنزل هذا القرآن لهداية الناس حين انحرفوا عن سبيل الهدى وانطلقت الصرخات من قلوبهم. ثم إنه مالك الخلق، فما كان لائقًا به أن يترك عباده بدون هدى. أو أن الميم في (طسم) اختزال للمجيد، والمراد أن الله ذو مجد فما كان له أن يترك عباده الضعفاء بدون هدى ولا يتفقد أحوالهم. وبما أن هذه الصفات الإلهية قد وردت في مستهل سورة الشعراء أيضا فموضوع هاتين السورتين متماثل في الواقع. يظن بعض الناس لعدم تدبرهم في القرآن الكريم أن آياته وسوره مبعثرة لا ترتيب فيها ولا يربطها رابط. والحق أن المرء يكتشف بأدنى التدبر أن هناك حكمة بالغة في ترتيب سور القرآن الكريم، كما أن آياته وثيقة الصلة بعضها ببعض. خذوا مثلاً سورتي الشعراء والقصص، فقد استهلت كل واحدة منها بقوله تعالى (طسم، ثم بعد مقطع طسم قال الله تعالى في سورة الشعراء تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِين ، كذلك قال تعالى في هذه السورة أيضًا تلْكَ آيَاتُ الْكَتَاب الْمُبين، مما يدل دلالة واضحة أن هذه المقاطع قد وضعت في مستهل السور لهدف خاص وأن المقاطع المماثلة تدل على موضوع واحد. وقد سبق أن بينا لدى تفسير سورة النمل أن الله تعالى قد استهلها بقوله طس، خلافًا لسورة الشعراء التي استهلها بقوله تعالى (طسم؛ وذلك لأن مجد وجلاله قد انكشف بواسطة النبي ﷺ - الذي ورد ذكره في سورة الشعراء- الله