Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 529 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 529

الجزء السابع ۵۲۸ سورة النمل والحصر، وسيصلى على محمد الله ويسلم عليه من كانوا يسبونه ويشتمونه من قبل، أو سيُهلكون ويُبادون. أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إنَّ فِي ذَلِكَ لا يَنتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ۸۷ التفسير : أي ألم يفكر المسلمون أننا لم نأت عليهم بالليل - المراد من الليل فترة البعد عن عهد النبوة - إلا ليستعيدوا قواهم فيُشعلوا القناديل في كل مكان لتبديد الظلام، ولكنهم لم يستغلوا هذه الفرصة العظيمة للثواب؛ فالآن سنضيء عليهم النهار من جديد. . أي سنبعث مأمورًا من عندنا، وسيطلع عليهم هذا النهار ليميزوا بين الحق والباطل، ولكن لن ينتفع منه إلا المؤمنون، أما الذين قد ماتت قلوبهم فيظلون في ظلماتهم يعمهون. لقد نبه الله تعالى بذكر ظاهرة تناوب الليل والنهار هنا إلى أن الإنسان لا يستطيع بفطرته أن يعمل بدون انقطاع، ولو أجبر على العمل باستمرار لانهار وسقط مغشيًا عليه بعد فترة. والحق أن الله تعالى قد جعل الليل ليغطي به ضعف الإنسان، حيث يستعيد في الليل القوة والنشاط فيصلح لاستئناف عمله ثانية. ونفس الحال بالنسبة للرقي الروحاني، إذ يأتي على المرء أوقات من القبض الروحاني وأوقات من البسط الروحاني. . أي يأتي على المؤمن العادي أيضا وقت يشعر فيه أنه قد وصل إلى الله تعالى وأنه ماثل أمام ربه الذي يتجلى عليه بكل عظمته وجلاله وجبروته، ثم يأتي عليه وقت آخر يحاول فيه إقامة صلاته التي قد انهارت فيحاول إقامتها ثانية فتنهار مرة أخرى، فيقيمها ثالثة وهلم جرا. وهذا الأمر ليس خاصا بالمؤمن العادي فحسب، بل يمر بهذه الحالة كبار المؤمنين وصغارهم كل بحسب درجته، فتأتي عليهم حالات القبض والبسط روحانيا كالليل والنهار. ولو ظل المؤمن في حالة القبض باستمرار بدون البسط لمات قلبه وخلا من