Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 521
الجزء السابع سورة النمل نتيجته الله تعالى. ومن أجل ذلك نجد الصحابة يعملون ليل نهار، وكان الرسول ﷺ رضي نفسه يعبد الله تعالى حتى تتورم قدماه من طول القيام. فقالت له عائشة مرة: لماذا تعبد الله طويلاً وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما الله عنها - تأخر؟ قال : أفلا أكون عبداً شكورًا الله تعالى؟ (البخاري: كتاب التهجد، باب با قيام النبي حتى ترم قدماه) : فلو كان التوكل يعني أن يجلس المرء عاطلاً لكان النبي ﷺ أولى بذلك إذ كان أكبر المتوكلين، ولكن الواقع أنه كان أكثر الناس عملاً. ولو كان هذا هو معنى التوكل وجب أن يكون أهل الجنة عاطلين، ولكن القرآن الكريم يخبرنا أن أهلها سيكونون مشغولين بأعمال كثيرة حيث قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ) (يس: (٥٦). ما دام الله تعالى يهيئ للمؤمنين كل شيء في الجنة كان المفروض أن يجلسوا فيها عاطلين كل الوقت ولكن الله تعالى يقول عنهم: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغْلِ فَاكِهُونَ ولفظ (شغل نكرة ويراد به التعظيم، والمراد أنهم سيكونون مشغولين بعمل عظيم. والفرق الوحيد أن الإنسان لن يصاب في الجنة بالسأم والملل والنصب من العمل بل يفرح بقيامه ويشعر بالبشاشة والانبساط. باختصار، إن المسلمين في هذا العصر يفهمون التوكل فهما خاطئًا تماما، فإذا مع كان الشيء بحسب رغبتهم قاموا به، وإذا لم يرغبوا فيه قالوا: نتوكل على الله أنه لو كان هذا هو التوكل على الله لما كانت ثمة حاجة إلى صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها من الأحكام، بل كان يكفي المرء أن يقر بالإيمان بلسانه فقط. فالمفهوم الصحيح للتوكل أن يأخذ المرء بالأسباب التي خلقها الله تعالى لإنجاز شيء، ثم يُنيب إلى الله تعالى ويقول: ربِّ، قد فعلتُ كل ما كان بوسعي، فإذا كان هناك تقصير في عملي فعوّض عنه بفضلك، وأت بالنتيجة الطيبة لعملي متغاضيًا عن أما تقصيري وخطئي. ولو فعل ذلك حالفته نصرة الله تعالى، ونجح في كل شيء. الذي لا يحرك ساكنا أنه ويزعم متوكل على الله تعالى فهو يسخر من التوكل ويجلب عليه سخط الله تعالى.