Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 515 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 515

الجزء السابع ٥١٤ سورة النمل الإيمان وأنه يطيع أوامره دونما تردد؟ فما دام الله تعالى علم ذلك سلفًا فأمره بالذبح ثم لهيه عنه يصبح أمرًا عبثا خاليًا الحكمة. من ولكن القرآن الكريم يخبرنا أن ذبح إسماعيل الذي أمر الله تعالى به إبراهيم إنما كان ذبحا مجازيًا، إذ لم يرد أن يذبح ابنه بالسكين، بل كان المراد من ذبحه أن يسكنه – لإعلاء كلمة الله - في مكان قفر لا يوجد فيه طعام ولا شراب. فيخبرنا القرآن أن الله تعالى قد منع إبراهيم من ذبح إسماعيل، ولكن لم يمنعه من العمل بالتأويل الحقيقي لمنامه وهو ترك إسماعيل في واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، بل قد أمره الله تعالى بالعمل بحسب هذا التأويل، ونتيجة لعمله به تجد مكة حتى اليوم عامرة بذرية إسماعيل ويُعبد الله وحده فيها ويُدعى الناس إليه سبحانه. إذا، لم يكن قربان إسماعيل ال عملاً ظالما وحشيًا بل كان عملاً حكيما نافعا للدنيا حتى اليوم، حيث يُرفع اسم يُرفع اسم الله تعالى من خلال ذرية إسماعيل ال في ذلك الوادي الخالي من الزرع، ويجتمع فيه مئات الآلاف من الناس في موسم الحج، وكل واحد منهم ينادي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ". . أي اللهم إني حاضر لديك كما حضر إبراهيم، لا شريك لك ولا معبود سواك، ها إني حاضر لنشر وحدانيتك. إذا، فلا مقارنة بين القصة التي تحكيها التوراة وبين ما ذكره القرآن الكريم، إذ يبدو ما ورد في التوراة حُكمًا همجيًّا خاليًا من أي حكمة، فماذا عسى أن ينفع الدنيا ذبح إسحاق بالسكين؟ أما إقامة إسماعيل في مكة فنفعته هو والدنيا أيضًا، إذ أصبح إسماعيل معلما عظيمًا للتوحيد، كما تمكنت الدنيا بواسطته من عبادة الله الأحد. فلو حذفت مكة من خريطة العالم لم يبقَ في الدنيا كلها مركز واحد لوحدانية الله تعالى، ولو محوت قربان إسماعيل من التاريخ لما كان هناك سبيل لخلق الحماس في الناس لينذروا حياتهم لإعلاء كلمة الله تعالى. إذًا، فإن القرآن الكريم يزيل غبار التحريف المتراكم على بيان التوراة للأحداث على مر القرون، ويعرضها على الدنيا بشكلها الحقيقي، وبالتالي يقدّم الدليل على