Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 505
٥٠٤ سورة النمل الجزء السابع إذا فإن نبينا الا الله وهو المثال النادر الوحيد في كل التاريخ البشري منذ زمن آدم إلى اليوم حيث كان في البداية فردًا وحيدًا ثم لم يزل يحرز الرقي تلو الرقي حتى أخضع العرب كلهم في فترة وجيزة. أما بعد وفاته فقد قضى أحد خلفائه على إمبراطورية كبيرة قضاء نهائيًا، بينما فتح خليفته الآخر باقي المناطق. لم يحدث هذا الانقلاب العظيم إلا بنصرة الله تعالى، ولم يكن لعمل إنسان دخل فيه. عندما توفي النبي ﷺ واختير أبو بكر خليفة له بلغ خبر وفاته إلى مكة. وكان أبو قحافة والد أبي بكر حاضرًا في المجلس الذي جاء الرسول فيه بنعيه. فأصيب الناس بصدمة كبيرة، وظنوا بسبب الأوضاع السائدة أن شمل الإسلام سيتفرق الآن حتمًا. فسأل والد أبي بكر الرسول: فماذا سيحدث الآن؟ فقال الرسول: لقد قامت الحكومة الإسلامية بعد وفاة النبي الله مرة أخرى حيث اختار المسلمون خليفة له. فقال: من ذا الذي اختاروه خليفة؟ قال أبو بكر. فقال أبو قحافة في حيرة ومن يكون أبو بكر؟ ذلك لأنه كان يعرف مكانة أسرته جيدا، فما كان ليتصور أن العرب كلهم سيرضون بابنه ملكًا. فأجاب الرسول أبو بكر الذي هو من القبيلة الفلانية. قال أبو قحافة ومن أي أسرة هو؟ قال: من الأسرة الفلانية. قال: ومن يكون أبوه؟ قال: أبو قحافة. فلم يملك أبو قحافة نفسه وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأضاف: اليوم أيقنت أن محمدا كان من عند الله تعالى. كان أبو قحافة من قبل مسلمًا بالاسم فقط، فأيقن قلبه بصدقه في ذلك اليوم، إذ لم يكن أبو بكر من عائلة مرموقة حتى ترضى به العرب كلهم حاكمًا عليهم. فثبت أن الإسلام دين حق من عند الله تعالى. ولكن عقلية المسلمين فسدت فيما بعد، فظنوا أنهم قد حققوا هذه الانتصارات بقوتهم، وأخذ بعضهم يقول: إن بني أمية هم مصدر قوة العرب، فالخلافة حقهم. وقال بعضهم: إن بني هاشم هم قوة العرب في الحقيقة، وقال بعضهم: إن بني المطلب هم قوة العرب وقال بعضهم: إن الأنصار هم أحق بالخلافة إذ آووا النبي في ديارهم وهذا يعني أن المسلمين أصبحوا غير طبيعيين في سنوات قلائل