Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 503
٥٠٢ سورة النمل الجزء السابع فساد المسلمين بعد الرسول الله بتلك السرعة. لقد أنعم الله عليهم نعما عظيمةً وأعطاهم منهجًا ساميًا في الاجتماع والاقتصاد ثم أراهم النبي ﷺ بأسوته كيف يعملون به، ومع ذلك فسدوا وسقطوا إلى الحضيض. برغم أن الملاحظات مكتوبة بالإنجليزية إلا أن الغريب أنها مكتوبة من اليمين إلى الشمال خلافا للمعتاد، ومع ذلك تمكنت من قراءتها. وكانت إحدى الفقرات فيها كالآتي على الأغلب: There were two reasons for it. There temperament becoming morbid and anarchical. أي لقد فسد المسلمون لأنهم أصيبوا بمرضين : أوّلهما أنهم أصبحوا غير طبيعيين، وثانيهما: أنهم أصيبوا بنزعة العصيان والتمرد. ولما فكرتُ في الأمر وجدت أن كلا الأمرين صحيح. فالدليل على أنهم أصبحوا غير طبيعيين هو أنهم أخذوا يعزون رقيهم إلى كفاءاتهم الشخصية مع أنهم إنما نالوا الغلبة والرقي ببركة الإسلام والرسول ﷺ، و لم يكن لكفاءاتهم الذاتية دخل فيها. ويكفيك لمعرفة حالة أهل مكة قبل النبي الله لو أن تعلم أن العرب كانوا يكنون لهم الاحترام لسبب واحد فقط وهو سدانة الكعبة ولم تكن فيهم ميزة أخرى تدعو الناس إلى إعزازهم وتكريمهم و لم تكن الشعوب الأخرى أيضا تحترمهم لكونهم حكامًا بل لكونهم سدنة البيت أو لكونهم تجاراً. وكانوا ضئيلي الشأن عند الشعوب الأخرى لدرجة أن الحكومات الأجنبية كانت ترى أنها قادرة على سحقهم في أي وقت تشاء. ومثاله هجوم والي اليمن على مكة لهدم بيت الله وقد ورد ذكره في القرآن الكريم باسم أصحاب الفيل. أما النبي ﷺ فلم يؤمن به خلال ثلاث عشرة سنة إلا قليل من الناس ولكن في السنة الثامنة بعد الهجرة خضع العرب كلهم لنظامه، وقد أصبح الإسلام قوة كبيرة تحسب لها الدول الكبرى الحساب. كان العالم عندئذ منقسمًا إلى إمبراطوريتين عظيمتين: الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية وكانت الأولى تحكم شرق أوروبا كلها وتركيا والحبشة واليونان ومصر والشام والأناضول، بينما كانت الأخرى تحكم إيران والعراق وأفغانستان وعدة مناطق روسية وبعض مناطق الهند والسند. وكان العرب