Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 496
٤٩٥ الجزء السابع سورة النمل مقاول كبير في بناء المباني وحفر القنوات وأنه يملك مصنعًا كبيرًا في الهند. فعلمت بعد أسئلة كثيرة أنه يقصد والد سردار" بلديو "سنغ" وزير الدفاع بالهند، حيث كان للرجل مصنع كبير بالقرب من مدينة "تاتا نغر. فقلت له: إن سيدك سيخي وأنت هندوسي، فما الذي يجمع بينكما؟ قال: لقد درسنا معًا في الطفولة، ونحن صديقان حميمان، وقد جعلني مسؤولاً في أحد مكاتبه، ويناقشني أحيانًا في مسائل الدين، وقد أمرني أن آتيك وأسألك ما إذا كان ثمة سبيل لجلب النور الآن؟ فقد ذهبنا إلى أولياء المسلمين ونساك الهندوس وكبار السيخ و لم نجد نوراً في أي مكان. فقلت له: إن تعبير "جلب النور" ليس مصطلحا إسلاميا، وإنما يستعمله السيخ، إلا أنهم يعنون بالنور على ما يسمى عندنا الهدى، وإني مستعد لأن أدلّه على سبيل ومع أني لست مسيحيًا إلا أنني أؤمن بنبوة المسيح الة وصلاحه، وإنه الهدى؛ يقول: "إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" (متى 19: ٢٤). لقد أخبرتني أن سيدك مليونير، لذا فبرغم أني سأدلك على طريق النور إلا أن سيدك لن يقبل هذا النور. فقال لي الهندوسي: كيف يمكن أن تسنح للمرء فرصة لجلب النور فلا يغتنمها؟ قلت : هكذا قال المسيح الله، ولذا فإني أرى أن سيدك لن يسعى لقبول النور رغم رؤيته. قال : عليك أن تدل على طريق النور وإني على يقين أن سيدي سيقبله. فدعوتُ سكرتيري الخاص وقلت: إن هذا الرجل لا يعرف اللغة العربية فاكتب له ترجمة بنجابية لقول الله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فكتبها له. فقلت للهندوسي: قُلْ لسيدك أن يقرأ هذا الدعاء قبل النوم يوميًا، ولكن قبل الدعاء عليه أن يُعاهد الله تعالى بصدق القلب ويقول: يا رب سأقبل الهدى حيثما وجدته، لأنه إذا لم يعاهد الله ولم يحسن النية قبل الدعاء فلن يُريه نوره، لأن الله تعالى ليس كالمهرجين بل إنه لا يُري أي شيء عبئًا. عليه أن يكون صادق القلب عند الدعاء، أما إذا حصل منه شيء من التقصير عند العمل بما أراه الله تعالى من جراء الجبن وضعف الإيمان، فهذا أمر آخر؛ ذلك لأن السارق أيضا يتوب أحيانًا عن السرقة بصدق القلب فيقبل الله تعالى توبته مع أنه يعلم أنه سينقض