Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 495
الجزء السابع ٤٩٤ سورة النمل المقهورة الضعيفة من الحضيض ويرفعها إلى أوج الرقي والرفعة، فيُصبح الطغاة المستبدون صيدا لآهات المقهورين. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الحقيقة في موضع آخر من القرآن الكريم أيضًا حيث قال: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ في الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِتَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس: ١٤-١٥). والمراد من قوله تعالى : لتَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ : لننظر كيف تعملون في الدنيا وما إذا كنتم تحافظون على الصلاح والورع في زمن حكمكم وقوتكم كما كنتم متحلين به حين كنتم ضعفاء مغلوبين. لا شك أن دعاء المضطرّ يجعله مستحقا لنعم الله تعالى، ولكن بقاءها واستمرارها يتطلب منه المزيد من الجهد والكفاح؛ فإذا قصرت أمة في هذا الأمر وتساهلت حُرمت من تلك النعم. الحق أن الله تعالى قد ذكر في هذه الآية نوعين من النعم الفردية والقومية، وبين أن الفرد إذا دعاه مضطرًا استجاب دعاءه وأزال كربه، بينما يقضي، بحسب قانونه الخاص بالأمم، على الشعوب الظالمة فيجعل الشعوب المقهورة خلفاء لها. والتاريخ زاخر بأمثلة ذلك. ويستشهد الله تعالى هنا بذكر هذه الأحداث والوقائع على وجوده تعالى ويقول: ترون، أيها الناس، أن يد الله تعالى هي التي تعمل وراء هذه الأحداث، ومع ذلك لا تتعظون للأسف، بل تسجدون أمام الأصنام معرضين عن أعتابه تعالى. كما يتبيّن من هذه الآية أيضًا أن باب استجابة الدعاء مفتوح على مصراعيه لأهل كل ملة وطائفة على سواء، لكي يجعلهم يوقنون بوجوده ويدلهم على نفسه ويجذبهم إليه بمعنى أن كل إنسان - أيا كان دينه - إذا دعا الله تعالى مضطراً – استجاب الله لدعائه وفتح عليه سبيلاً وأزال كربه وأنزل السكينة على قلبه. أتذكر أن هندوسيا جاء إلى قاديان مرة وقال لي: لقد بعثني سيدي إليك لأسألك ما إذا كان هناك سبيل لجلب النور؟ و لم يخبرني الهندوسي عن سيده ومكان إقامته شيئًا، بل حاول إخفاء ذلك، فلما ناقشته عن هذه الأمور بإصرار أخبر أن سيده