Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 483
الجزء السابع ٤٨٢ سورة النمل قلب قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَاللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ الله التفسير: أي يا محمد، للقوم إن وحده يستحق كل نوع من الحمد إذ بعث أنبياءه لهداية الناس في كل عصر. فبعث موسى لهداية الناس في عصره، وبعث داود وسليمان في زمنهما، وأرسل صالحا في عصره، ولوطًا في عصر آخر. ثم إنه تعالى لم يحرم أحدًا من هؤلاء المصطفين الأخيار من نصرته وتأييده بل شملهم بالسلام دائما وسيشملهم إلى الأبد. فأخبروني الآن أيها الناس، الله الذي حمى عباده وكتب لهم النصر والغلبة وأنزل وحيه لهداية الناس خير أم الآلهة الباطلة التي يهلك عَبَدَتُها دائما والتي لم تبعث قط رسولاً أعلن للناس أني قد أُرسلتُ لهدايتكم من قبل هبل أو اللات أو مناة، وأني سأكون غالبًا على أعدائي. وقوله تعالى: وَسَلَامٌ عَلَى عِبَاده الذينَ اصْطَفَى يبين أن الله تعالى يشمل عباده المصطفين الأخيار بالسلام دائما، ومن أجل ذلك أمرنا أيضا أن نقول "عليه السلام" عند ذكر اسم أحد الأنبياء. ولكن الذين يجهلون الحقائق يعترضون على مثل هذه الأدعية قائلين: لماذا أُمرنا أن ندعو لنزول السلام على الأنبياء مع أنهم يعيشون في ظل رحمة الله تعالى حتما؟ ولا يدري هؤلاء المعترضون أنه مما لا شك فيه أن الأنبياء يعيشون في ظل رحمة الله تعالى بعد وفاتهم، إلا أن ثمة أمرًا هامًا يُحتم علينا الدعاء بنزول السلام عليهم دائمًا بعد وفاتهم أيضًا، وهو أنهم يخلفون وراءهم ثروة روحانية كبيرة جدًا. والثروة المادية التي يتركها المرء وراءه لو وقعت في أيدي أناس غير مؤهلين وضاعت فيكون الضرر محدودًا جدًا، ولكن الثروة الروحانية التي يتركها الأنبياء وراءهم لو وقعت في أيدي أناس غير أكفاء فاتخذوها سببًا للضلال، فلا يزال الناس يضلّون قرونًا وأحقابًا؛ ولذلك كان لزاما أن يتم الدعاء لهم على الدوام. لقد تركوا هذه