Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 482
الجزء السابع ٤٨١ سورة النمل جملين وخمس مئة درهم وبعثه إلى مكة ليأتي ببناته وأزواجه فجاء بفاطمة وسودة؛ أما عائشة فهاجرت إلى المدينة مع أخيها عبد الله (الطبقات الكبرى: باب ذكر خروج رسول الله ﷺ وأبي بكر). وهكذا فكل نساء النبي ﷺ تمتعن معه بما خوّله الله تعالى من النعم. لما بلغ لوط ال قومه رسالة الله ونهاهم عن الظلم والفساد والشذوذ الجنسي، لم يرتدعوا و لم يصلحوا حالهم، بل قالوا عن أتباعه: إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. . أي أنهم ليسوا من أهل الطهارة حقا ولكنهم يتكبرون علينا بالطعن فيما نفعل، أو أنهم يتظاهرون بالصلاح والعفاف رياءً وليسوا من أهل الصلاح والورع حقا. ثم يقول الله تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذِرِينَ. . أي أمطرنا عليهم مطرًا مدمرا بسبب جرائمهم ومن صدر قرارنا بهلاكه يكون المطر النازل عليه مخيفا ومدمرًا جدًا. الواقع أنهم أمطروا بالحجارة نتيجة زلزال عنيف، حيث انشقت الأرض وتطايرت ملايين الأطنان من التراب ثم سقطت عليهم. أما النبي ﷺ فقد أنزل الله على أعدائه عذاب المطر الظاهري أيضًا، وذلك يوم بدر. كما نزل عليهم مطر الرمال والحجارة أيضا حين أخذ النبي ﷺ حفنة من الحصباء ورماها تجاههم بعد الدعاء، فأصبحت هذه الرمية بمثابة إشارة إلى قوى السماء، حيث هبت بعد ذلك عاصفة من وراء المسلمين فأثارت عاصفة من الرمال والحجارة وأعمت عيون الكفار، وصدّت سهامهم التي كانوا يطلقونها على المسلمين، فلم تصبهم بأذى بل سقطت في الطريق. وهكذا نزل على الكافرين ذلك العذاب الذي كان لزامًا أن ينزل بهم لتتم المشابهة بين النبي ﷺ ولوط ال وليتحقق به دعاء لأبي جهل قال فيه: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ الْتَنَا بِعَذَابٍ أَلِيم)) (الأنفال:۳۳). ثم أخذهم الله تعالى بعذاب كان أشد إيلاماً إذ أهلك خيرة قادتهم في وقعة بدر نفسها، فقضى بذلك على عزتهم وجاههم، وحلّى صدق نبيه كالشمس في كبد السماء.