Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 473 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 473

٤٧٢ سورة النمل الجزء السابع صالح ال فأراد الله تعالى إصلاحهم على يد نبيه ولكنهم عوضا عن أن يشكروا الله تعالى على ذلك أخذوا يقولون لنبيهم : ويلك قد فرّقت شمل القوم وقضيت على وحدتهم. وذلك كما حصل مع النبي له أيضًا، حيث بعثه الله تعالى لإقامة وحدانيته في العالم ولكن الكافرين الهموه بأنه قد شتت شمل القوم وقضى على وحدتهم. بل إن الكافرين قد جاؤوا أبا طالب مرة وطالبوه بنصح ابن أخيه لكي يمتنع عن نشر عقيدة التوحيد. كذلك فعل المعارضون في زمن صالح، فلما رأوه يدعو القوم إلى التوحيد تميزوا من الغيظ واعتبروه نحسًا وشؤمًا عليهم، ولكن صالحًا العلا لم يمتنع عن تبليغ رسالة الإله الواحد بسبب قولهم، كما أن النبي ﷺ لم ينته عن نشر عقيدة التوحيد؛ فعادت الحياة إلى العرب الذين كانوا أمواتا روحانيا (السيرة النبوية: مباداة رسول الله ﷺ قومه). ما هو الفرق بين الحي والميت، يا ترى؟ إنما هو أن الميت يفقد الحس والشعور ؛ فلو سب المرء أعزَّ أعزّته أو قتله لم يحرك ساكنا للدفاع عنه، عنه، بل لم يشعر بهذا الظلم مطلقا. ولكن الإنسان الحى يعرف نفعه من ضره، ويسعى للدفاع عن حقوق الآخرين أيضًا. ونفس الحال بالنسبة للذين يموتون روحانيا، فيرتكب الناس أمامهم الفظائع والمنكرات فيكذبون ويخدعون ويغشون ويظلمون، ولكن هؤلاء لا يبالون بهذه المنكرات وعندما يأتي نبي من عند الله الله يقول للناس إذا رأيتم أحدا يكذب فامنعوه من الكذب، وإذا رأيتم أحدا يظلم صاحبه فانهوه عن الظلم بل لقد قال نبينا أن من علامة المؤمن أنه إذا رأى منكرًا غيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، أي يستنكره في قلبه (مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان). ولكن الموتى الروحانيين لا يتصفون بأي من هذه الخصال، إذ يرون الناس يقعون في الظلم والكذب أمام أعينهم ولكنهم لا يزيلونه بيدهم ولا بلسانهم ولا بقلوبهم. لا شك أنهم يستنكرون هذه المنكرات بلسانهم أحيانًا ولكنهم يفعلون ذلك رياء بدون أن تظهر على وجوههم أية آثار للغيرة الإيمانية. أما علامة الإنسان الحي فهي يتحلى بإحدى هذه الخصال الثلاث حتمًا، فإما أنه يزيل المنكر بيده أو بلسانه أو يستنكره في قلبه على الأقل. أنه