Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 472
٤٧١ الجزء السابع سورة النمل الكريم ليس مصدرًا تاريخيًا حتى يذكر الأحداث بحسب التاريخ، إنما هو كتاب الدين والحضارة فيذكر أحداث الأمم من هذا المنظور. وقد ذكر ثمود بعد ذكر سليمان ال مع أنهم قد خلوا قبل زمنه لأن الأمة اليهودية قد أثرت فيهم ولأن لا بلادهم خضعت لسليمان ودخل أهلها في طاعته. والحق أن الجن المذكورين في قصة سليمان اللهم من نسل ثمود ، وقد سُمّوا جنًا لكونهم أجانب، وقد ذكرهم الله تعالى هنا بعد اليهود لكونهم ذوي صلة باليهود والخضوعهم لحكمهم. يخبر الله تعالى هنا أن نبيه صالحا العلي دعا قومه ثمود إلى التوحيد، فأخذوا يجادلونه مثيرين الفتنة، بدلاً أن من يلبوا نداءه، إذ صاروا فريقين: فريق آمن وفريق كفر. بصرى - وهي به الواقع أن ثمود خلفوا عادًا (الأعراف: ٧٥). لقد أتى هؤلاء من جنوب الجزيرة العربية وانتشروا في جميع مناطقها الشمالية، فصارت لهم صلات بالأمم المؤمنة بالتوحيد. فقد كتب أبو إسماعيل مؤلف "فتوح الشام" أن ثمود كانوا منتشرين من مدينة سورية - إلى "عدن" التي كانت عاصمتهم. لما اضطروا للهجرة في زمن قوة قوم حمير وقوم "سبأ" خرجوا من جنوب الجزيرة إلى شمالها، فأتوا أولاً إلى الحجاز ثم تهامة ثم الحجر أرض القرآن ص ۱۸۸). فمن كان متأثرا بعقيدة التوحيد آمن بصالح ال، أما الذين كانوا بعيدين عن عقيدة التوحيد فعارضوه معارضة شديدة فلما نصحهم صالح ال لم يتعظوا بل قالوا يا صالح إننا نتشاءم منك، ونرى أن هذه الفرقة الحاصلة بين القوم بسبب تعاليمك ستؤدي بنا إلى الدمار. لم يدرك هؤلاء الجاهلون أن صالحا إنما جاء ليُحييهم وليُخرجهم من الحضيض إلى القمة، بل لما رأى المعارضون أن تعليم صالح قد جعل القوم مختلفين، وأن بعضهم قد بدأ يشعر بالفعل أنهم يسلكون طريقا خاطئا ولا بد لهم من إصلاح أحوالهم والانتهاء عن سوء أعمالهم، فأخذوا يقولون له لم يحدث هذا الخلاف والفرقة بين القوم إلا بسبب نحوستك، فلولاك لم يتشتت شملنا. مع أن الواقع الموتى لا يقدرون على إحداث أي انقلاب في الدنيا وإن كانوا مئات الآلاف، إنما أن تقع الثورة بواسطة الأحياء مهما كان عددهم قليلاً. كان قوم ثمود أموانًا قبل بعثة