Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 463
الجزء السابع أما ٤٦٢ سورة النمل مكبوتة وأمان دفينة عبر القرون، وكانوا ينتظرون فقط نداء مناد ليهيج مشاعرهم ويجعلهم ملوك العالم. كانت قلوبهم مليئة بالغضب والثورة بأن الشعوب الأخرى لا تزال تتمتع بنعم الدنيا ولا تعطيهم منها شيئا. ومن المعلوم أن المرء إذا كظم غيظه على أحد سنة أو سنتين ثم وجد فرصة لصب جام غضبه عليه حطمه وكسره، فما بالك بقوم كان غيظهم مكبوتًا منذ قرون طويلة؟ كان سيدنا المسيح الموعود اللي يحكي لنا قصة للمهراجا "رنجيت سنغ" بأن أحد الطباخين وضع مرةً في طعامه ملحًا أكثر من اللازم خطأ، فعاقبه المهراجا على ذلك بمئة جلدة. وكان للمهراجا وزير مسلم طيب القلب اسمه عزيز الدين، فقال له: لا يليق بجلالة الملك أن يضرب الطباخ مئة جلدة على جريمة زيادة الملح في الطعام فقال المهراجا أيها الوزير لا تظن أنني عاقبته بسبب الملح الزائد، بل الحق أنه قد أكل مئة خروف لي أثناء فترة خدمته، وقد ضربته سوطا على كل خروف؛ الملح الزائد فهو مجرد عذر لعقابه على جرائمه السابقة. إذا، لو كبت المرء مشاعره لسنة أو سنتين أصبح كالمجنون من فورة غضبه، فما بالك بالقوم الذين ظلوا يكبتون مشاعرهم قرونًا طويلة، إذ كانوا يرون أن العالم قد أخذ نصيبه من الدنيا ولم يعطهم نصيبهم منها؟ والحق أن مثل هذه المشاعر الدفينة تلعب دورًا كبيرًا في رقي الشعوب. لا شك أنها تتأثر من أوضاعها، ولكن مشاعرها لا تكون واضحة المعالم لها أيضًا شأن الفراشة التي لا تدري أنها تكتسب ألوان الأزهار، ومثل الحمامة التي لا تعلم أنها تكتسب لونًا رماديًا، ومثل الببغاء التي لا تعلم أنها تكتسب لونا ، أخضر ، ومثل الغزال الذي لا يعلم أنه يكتسب لونا رمليا. ولو كان للغزال لسان وسألته هل تكتسب لون الرمال، لم يستطع أن يقول: نعم، إلا أن رغبته في الاختفاء في رمال الصحراء تكسبه ذلك اللون تلقائيا من حيث لا يدري. ولو كان للفراشة التي تعيش بين الأزهار الحمراء لسان تنطق به لم تستطع أيضًا أن تقول إنها تكتسب لونا أحمر، إلا أن رغبتها في الاختفاء بين الأزهار الحمراء مثلاً تكسب أجنحتها لونًا أحمر من حيث لا تدري. ولو كان للببغاء الخضراء لسان تنطق به لما استطاعت أن تقول إنها تكتسب لونا أخضر من