Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 464 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 464

ثلاثة قرون. أما موسى ٤٦٣ الجزء السابع سورة النمل الأشجار، ولكن رغبتها في الاختفاء بين الأوراق الخضراء تكسبها لونا أخضر من حيث لا تدري. كذلك حال الشعوب المتخلفة الهمجية المنعزلة عن باقي العالم المتحضر والمحرومة من الحكم ومن الانتفاع من متع الدنيا، فإن أمانيها المكبوتة تؤثر على نفسها تأثيراً معينًا، وإن لم تستطع هذه الشعوب أن تقول بلسانها إنها تتأثر من ظروفها وبيئتها. إنها تفكر أنها تعيش منذ قرون وأجيال ولكن الدنيا لم تمنحها أي حق، بل سلبت حقوقها وثرواتها وخيراتها، وحرمتها من التعلم والثقافة، فحان الأوان لتثور على العالم وتستولي عليه وتسترد منه كل حق. هذه كل حق. هذه هي المشاعر التي تتولد في الأمم المحرومة بحكم الأوضاع التي تعيش فيها، وهذه هي المشاعر التي تجعلها غالبة على الآخرين. لقد بعث عيسى اللي في أمة متحضرة مثقفة قد أخذت نصيبها من الرقي المادي، ولذلك استغرق كفاحه هو وحوارييه من أجل الرقي العليا فقد بعث في أمة مقهورة محرومة من الرقي وكانت ترى أن الأمم الأخرى قد سبقتها في سباق التقدم والرقي وأنها لا تزال في الخلف، فاجتمعت حول موسى ال فورًا عندما رفع نداءه، إذ كانت فطرة هؤلاء القوم تصرخ من داخلها أنه قد حان الآن وقت رقيهم، ولما اجتمع صوت فطرتهم مع النداء الإلهي أصبحوا غالبين على الناس واستردّوا منهم حقوقهم بالقوة. هذه السنة الأزلية التي قد أشار الله تعالى إليها في هذه الآية مبينا أنه تعالى عندما يحدث الثورة الروحانية على يد الأنبياء يشاهد العالم عندها أيضًا صدق قوله تعالى: وَجَعَلُوا أَعزَّةَ أَهْلِهَا أَذلَّةٌ. . حيث يصبح كثير من الكبراء وأهل الدهاء أذلّةً صاغرين، وينال الكثير من الأمم والأفراد العزَّ والإكرام بعد أن كانوا يُعدون مهانين أذلّين. كان أبو جهل يحظى باحترام كبير حتى اعتبره قومه داهية وستموه أبا الحكم، ولكنه لما عادى النبي أصبح من الأذلين حتى سُمّي أبا جهل. وعلى النقيض كان علي لا يزال طفلا في الحادية عشرة من عمره فقط حين قام لنصرة الدين، فأعزه الله وأكرمه حتى جعله خليفة لنبيه ، ثم جعل نسله أيضا من الصلحاء الأتقياء حتى كان في ذريته اثنا عشر إمامًا على التوالي. ولكن الذين كانوا يرون