Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 462 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 462

٤٦١ الجزء السابع سورة النمل الصوت الذي كان آباؤنا ينتظرون سماعه منذ مئات السنين. فلما نسوا المعارضة فيما بعد وزالت العداوة من قلوبهم أحدث هذا الصوت ثورة في نفوسهم وبدأوا يندفعون إلى النبي الله كالمجانين قائلين: لبيك يا رسول الله، لبيك يا رسول الله، إذ أدركوا أن زمن غلبتهم قد جاء. فثارت عواطفهم الدفينة وهاجت أمانيهم القديمة، فكسروا كل حاجز واجتمعوا حول هذا المنادي. يقول المؤرخون إن النبي ﷺ لما رفع هذا الصوت بدا وكأن الصحراء العربية الخالية من الماء قد تحولت إلى بحر زاخر وأخذت أمواجه ترتفع وتصطدم بالبلاد المجاورة، ثم إلى البلاد التي بعدها، حتى اكتسحت كل تلك البلاد والأقطار الحق أن ذلك الإحساس الدفين في قلوب العرب بأنهم ظلوا محرومين من فرصة للرقي والتقدم هو الذي جعلهم كالمجانين، إذ قالوا في أنفسهم كيف يمكن أن يأخذ العالم كله نصيبه من الرقي والتقدم ونظل محرومين منه؟ فخرجوا على إبلهم مندفعين كالمجانين حتى أطاحوا بعرش كسرى وقيصر، وبسطوا حكمهم إلى أطراف الأرض. هذا هو التدبير الذي اتخذه الله تعالى لرقي النبي وعظمته، إذ بعثه في بلد كان في قلوب أهله مشاعر مكبوتة منذ قرون، إذ قالوا في أنفسهم لقد أخذ سائر العالم نصيبه من الدنيا ولكننا لا نزال محرومين منه. فتشابه حالهم مع حال الأعمى الذي أراد الأكل مع رجل بصير؛ فيحكى أن أعمى وبصيرًا جلسا للأكل معا في طبق واحد، ففكر الأعمى أن صاحبه يأكل أكثر منه لأنه يبصر، فأخذ يسرع في الأكل. ثم فكر أن صاحبه قد تنبه إلى ما فعل، ولا بد أنه أيضًا بدأ يأكل بسرعة، فأخذ الأعمى يأكل بكلتي يديه. ثم فكر أن صاحبه أيضًا يفعل مثله، فأخذ الطبق في يده وقال لصاحبه: لقد أكلت أنا. نصيبك وما بقي هو نصيبي مع أن الواقع أن صاحبه البصير لم يكن قد أكل حتى لقمة واحدة، وإنما ظل يضحك على ما فعله الأعمى. وهذا ما فعل العرب أيضا، حيث حملوا من أمام باقي العالم طبق الملك والحكم قائلين: لقد أخذتم نصيبكم وما بقى هو نصيبنا نحن. . باختصار هذا هو التدبير الذي اتخذه الله تعالى من أجل غلبة النبي ، إذ بعثه في أمة كانت محرومة من الرقي والغلبة منذ مدة طويلة وكانت في قلوبهم مشاعر