Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 461 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 461

الجزء السابع ٤٦٠ - سورة النمل أنها حراثة منذ قرون ولا يرغب في الأرض التي تُحرث من آلاف السنين، إذ يعلم لن تدرّ عليه بنفع كبير، بل إن الأرض التي تبدو جرداء خربة غير معمورة ستكون أكثر ريعًا وإن تطلبت منه جهودًا أكثر. إن الجهال من الناس يشترون الأراضي الغالية الثمن التي تكون قريبة من القرى، ولكن المزارعين الأذكياء يشترون الأراضي الخالية غير المحروثة، والنتيجة أن الناس الذين يشترون الأراضي المجاورة للقرى يملك بعضهم أحيانًا مئة أو مئتي ،فدان، ولكنه يعيش في فقر حيث تجد إزاره رنا باليًا ولا يغطي جسمه تمامًا، بينما تجد الشخص الذي يملك – مثلاً خمسة وعشرين فدانًا من الأرض غير المحروثة من قبل، فيعيش في رخاء ويلبس أفضل ثياب ويأكل أطيب طعام، ويُعد من كبار المزارعين، مع أنه لا يملك إلا ثمن ما يملكه المزارع الآخر من الأرض. لماذا يعيش من يملك أرضًا أكثر في فقر، ويعيش من يملك أقل في رخاء، يا ترى؟ إنما سببه أن الأخير اشترى بذكائه أرضا لم تستهلك طاقتها، وأما الأول ففضل شراء أرض فقدت كل طاقتها، فخسر رغم أنه أنفق أكثر، وربح الآخر رغم أنه أنفق أقل. لا شك أن الأرض القريبة من القرى والمدن أيضا مفيدة من الناحية العمرانية إذ يمكن أن تُباع بأسعار غالية من أجل البناء والعمارة، ولكن فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي فإن الأرض الخالية هي الأكثر ريعًا، إذ من القواعد الزراعية أيضًا ألا تُزرع الأرض فترة من الزمن إذا أرادوا إنتاجًا أكثر. مما لا شك فيه أن بعثة النبي بين العرب لم تكن إلا فضلاً وتحقيقا للأنباء الإلهية السابقة، ولا شك أيضًا أن أفعال الله الا الله لا تخلو ولذلك يسمى حكيما، وما دام الله تعالى لا يفعل شيئا إلا لحكمة ما فلا بد لنا من الاعتراف بأن بعثة النبي ﷺ بين العرب أيضا كانت تنطوي على حكمة عظيمة، أن بلاد العرب ظلت محرومة من العز والمجد منذ آلاف السنين. لا شك أن العرب قاموا بمعارضة النبي الله في أول الأمر حيث كفروه وكذبوه وشتموه، ولم يألوا جهدًا في محاولة القضاء عليه، ومع ذلك فإنهم لما سمعوا قول النبي : أيها العرب، لقد جئت لأجعلكم ملوك العالم، أخذت قلوبهم تخفق بسرعة وقالوا: ما هذا الصوت الذي تسمعه آذاننا؟ ثم فكروا أكثر وقالوا في أنفسهم: إنه نفس وهي من الله تعالى من حكمة