Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 460
تتأثر ٤٥٩ سورة النمل الجزء السابع ولكن هل تظن أن عقولهم لا تعمل بقدر ما يعمل عقل ببغاء أو فراشة أو غزال؟ كلا، كل ما يمكننا قوله هو أن الببغاء والفراشة والغزال كما لا تقدر أن تعبر عن تأثير البيئة فيها كذلك لا يعبّر هؤلاء الجاهلون الهمجيون عن تأثير بيئتهم فيهم، ولكن لا يسعنا الإنكار أنهم يتأثرون من بيئتهم حتما ويتأقلمون بحسبها. فمثلاً لو سألت أحدهم ما إذا كان قد تأثر من البيئة التي يعيش فيها لقال لك: لا، بينما الحقيقة أنه قد تأثر منها حتمًا، ولكنه لا يدري ذلك كما لا تدري الفراشة أنها ألوان الأزهار ، ولا يدري الغزال أنه يتلون بلون الرمال، ولا تدري النحلة من ما العسل وما هي فوائده، ومع ذلك فهي تمتص رحيق الأزهار وتحولها في بطنها عسلاً، ثم تخرج قطراته من فمها شاءت أم أبت. وكذلك فإن الشعوب التي أهملتها الدنيا هي تتأثر من أوضاعها وبيئتها وبرغم أنها لا تدري في الظاهر أن ظروفها تصوغها في قالب معين إلا أنه لا يزال في قلوب أفرادها إحساس ضئيل بأن الله تعالى كان قد خلقها للانتفاع من نعم الدنيا، وقد أخذت الشعوب الأخرى نصيبها منها، ولكنهم لم يشتركوا بعد في هذا السباق بل قد أهملتهم شعوب الدنيا و طردتهم بعيدا وحرمتهم من الانتفاع منها إن هؤلاء لا يزالون يتمتعون بخيرات الدنيا منذ أجيال وأجيال، ولكنهم لم يعطونا الفرصة للتمتع بها. إن هذا الإحساس يظل موجودًا في قلوب الشعوب المقهورة المحرومة ولكن بشكل غير ملموس. وعندما يرفع نبي من عند الله تعالى نداءه أنه قد جاء ليأخذ بالشعوب المهملة المقهورة إلى قمة الرقي والازدهار تلتهب الحسرة في قلوب تلك الشعوب وتنم تصرفاتهم عن كربهم فيقولون ها قد جاء يوم تحقق آمالنا وزوال نحوستنا، تعالوا نؤمن بهذا النبي فنحكم العالم ونبذل كل ما في وسعنا لاسترداد حقوقنا. مما لا شك فيه أن الأرض المزروعة منذ زمن طويل تُخرج صنوف الخضار والثمار والأزهار ، وتسرّ خضرتها العين وتغذّي ثمارها الناس وتسد أوراقها جوع الحيوانات، ولكن لا غرو أيضًا أن تلك الأرض تفقد طاقتها وقدرتها نتيجة طول الاستعمال. أما الأرض المجاورة لها التي لم تُزرع بعد فتكون أقدر على الإنتاج إذا ما تم حرثها وزراعتها. والفلاح الذكي يرغب دائما في الأرض المهملة المتروكة بدون