Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 456 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 456

الجزء السابع ٤٥٥ سورة النمل و لم يقتصر عفو النبي على هذا فقط، بل لقد أوصى أصحابه مرة قائلاً إن الله تعالى سيعطيكم أرض مصر، فإذا دخلتموها منتصرين فلا تنسوا أن أُمكم هاجر – كانت من مصر (السيرة النبوية لابن هشام سياقة النسب من ولد رضی الله عنها - إسماعيل). هناك فارق زمني كبير بين هاجر والصحابة، ومع ذلك يُذكر النبي ﷺ أصحابه بجدتهم هاجر – رضي الله عنها التي مضت قبل ألفين ومئتي سنة، ويوصيهم بمعاملة أهل مصر برفق وإحسان من أجلها. ولا غرو أن مثل هذا النموذج المثالي لا يأتي به إلا الأنبياء فقط، لأن القاعدة العامة أن الملوك الماديين إذا دخلوا بلدًا منتصرين صبوا على أهله أبشع المظالم وقتلوهم بلا هوادة. إذا، فإن ملكة "سبأ" لما استشارت أكابر قومها بعد استلام رسالة سليمان العلا قالوا إنا مستعدون للتضحية في سبيل بلادنا فَأمرينا بما تريدين. فقالت لهم ما الجدوى من موتنا إذا لم ينفع وطننا؟ ليست القضية ما إذا كنا مستعدين للحرب أم لا، إنما القضية هي: ما إذا كان موتنا ينفع بلادنا أم لا. ينبغي أن نرى ما إذا كانت حياتنا وخضوعنا لملك سليمان أنفعَ لنا أم أن نحاربه ونموت ليخلو الملك له. إذ ليس أمامنا إلا خياران إما أن يبقى الملك بأيدينا وتكون العظمة والمجد لسليمان الذي ندفع له الجزية، أو نهلك في الحرب ليأخذ سليمان ملكنا. وقالت لهم الملكة بعد مداولة الرأي واعلموا أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزَّةَ أهلها أذلة. واعلم أن قولها هذا لا يعني ما يُفهم منه عادة بأنه كلما تأتي في البلاد حكومة جديدة تجعل كبار القوم أصاغرهم وأصاغرهم أكابرهم ، ذلك لأن البلاد لا تتضرر في هذه الحالة وإن صار الصغار كبارًا والكبار صغارًا، إنما يتحدث القرآن هنا عن الضرر الذي يلحق بالبلاد عندما يحتلها ملك أجنبي، حيث يجعل الملك الجديد الغريب كبار أهلها أذلة، ويجعل أذلّتها أكثر ذلاً وهوانًا. بتعبير آخر إن الشعب الأجنبي الغالب يعين على البلاد حكامًا جددا ورؤساء جددًا، فتفرض عليها قوانينها ونظامها ومسؤوليها وحكامها. فمثلاً لما احتل الإنجليز الهند جعلوا الحكام والمسؤولين من قومهم ولما جاء إليها المغول عملوا على النهوض بأفراد قومهم، ولما استولى عليها الأفغان وضعوا على المناصب القيادية أفراد قومهم، ولما حكمها الآرية