Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 443 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 443

الجزء السابع ٤٤٢ سورة النمل ثم عاد إلى سليمان بخبرهم. وهذا يعني أنه كان أسرع من الطائرات، وأن المعجزة هي للهدهد لا لسليمان، مع أن المفسرين يريدون هنا بيان معجزة سليمان العلة. خامسا: وقد أرى الهدهد معجزة أخرى حيث كان يعلم من دقائق الشرك والتوحيد ما لا يعلمه اليوم المشايخ أيضًا. فانظر كيف يبين أسرار التوحيد العالي إذ يقول وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ ). ثم إن مشايخ اليوم يرون جيرانهم يأتون أعمالاً وثنية ولا ينهونهم، ولكن انظر إلى غيرة الهدهد الدينية حيث يطير في كل حدب وصوب ليخبر سليمان بما يأتيه الناس من أعمال الشرك وعبادة الأصنام. سادسا: ثم إن الهدهد خبير بالأمور السياسية أيضًا حيث يقول لسليمان ال: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. . أي أن عند ملكة "سبأ" كل ما يحتاج إليه الملك. وهذا يعني. أن الهدهد قام بفحص خزائنها ومؤسساتها، فلذلك ذكر في تقريره أنها تملك كل ما هو ضروري للحكم. سابعا: ثم إن الهدهد يعلم جيدا الشيطان ومكائده إذ يقول من كان الشيطان وليه نشأت في قلبه أفكار سيئة. بل الحق أن الهدهد يعلم النتائج الوخيمة للأفكار السيئة أيضا حيث يقول: (فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ. . أي أن الشيطان قد صدّهم وأبعدهم عن سبل قرب الله الله من جراء أفكارهم السيئة. إذا، فإن الهدهد لم يكن مجرد طير بل كان عالما كبيرًا. يا ليتنا نجد هدهدًا واحدًا مثله لنطرد جميع المشايخ من وظائفهم ونعينه مفتيًا للبلاد. : ثامنا : إن الهدهد كان يعلم جيدا كيف يجب أن يكون عرش الملوك حيث يقول لسليمان ال وَلَهَا عَرْشِ عَظِيمٌ). . أي أن ملكة سبأ تملك عرشا عظيمًا ولكنك لا تملك مثله. وكأنه يُغريه بذلك بالهجوم على الملكة. إن هذه الأمور كلها تدل دلالة واضحة على أن هذا الهدهد لم يكن طيرا، بل كان إنسانًا. ذلك لأن القرآن يعلن صراحة أن أمانة الشرع لم تحملها الملائكة ولا السماوات ولا الأرض، إنما حملها الإنسان وحده (الأحزاب:٧٣)، وأنه وحده الذي