Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 38 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 38

الجزء السابع ۳۸ سورة الشعراء الإنسان في الدنيا ولا يخرج عن حدوده الإنسانية الطبيعية، فبوسعه أن يقوم بالدعاء وإن كان معاقا إلى أقصى الحدود، حتى إن الأخرس الذي لا يقدر على النطق والأصم الذي لا يقدر على السمع والمفلوج الذي أعوزه الحس والحركة وصـــــار طريح الفراش كأنه مضغة لحم، فإن بوسعه أيضا أن يدعو ربه بكل حماس وحرارة كأي إنسان صحيح معافى يدعو ربه. فالدعاء شيء قد جعل البسطاء والأكابر والفقراء والأثرياء سواسية، والدعاء هو السلاح الماضي الذي يقول الله تعالى بشأنه في القرآن الكريم: أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) (النمل: ٦٣). من ذا الذي يسمع دعاء عبده المضطر فيأتي لإغاثته مسرعًا؟ يقول الله تعالى إنني أنا الذي أجيب دعاءه! فالدعاء أكثر الأعمال قوة. لا شك أن الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد كلها أحكام مهمة لا بد من العمل بها، ولكن الدعاء هو العمل الذي قال الله تعالى عنه إن العبد إذا دعاني بصدق القلب أتيت لنجدته حتمًا. قال الله تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (البقرة : (۱۸۷). . أي عندما يسألك عبادي عني يائسين من الآلهة الأخرى التي اتخذوها من البشر مثلهم وقالوا: أين ربنا السماوي، فقد ضقنا ذرعًا من أناس كأمثال فرعون و نمرود و شدّاد فلا ندري أين نفر منهم وكيف نتخلص من المصائب والبلايا؟ فقل لهم إنهم ليسوا بحاجة للمجيء إلي فإنِّي قريب. . أي قد جئتُ بنفسي قريبا منهم ولو كان أحد من آبائهم أو أعمامهم وغيرهم من أقاربهم قادرًا على نصرتهم وكان على مقربة منهم، لكان عليهم أن يفروا إليه، ولكنهم الآن ليسوا بحاجة إلى الفرار إلى أي مكان، إذ قد أتيتُ بنفسي قريبا منهم ، فلن أتأخر عن إغاثتهم. إذا كان المرء يضطر للذهاب إلى أصدقائه وأقاربه لينصروه، فإني قد جئتهم مسرعًا، فكيف يمكن أن يبقوا في المعاناة. هذه الرسالة التي وجهها الإسلام لكل فرد من البشر رسالة عظيمة ثورية بحيث لا يمكن بعدها لأي أذى أن يحزن الإنسان. إذا كان عدوّك قد بلغ في استكباره عنان السماء فما فوقها، فإنك لو دعوت ربّك بصدق القلب فإن الله قادر أن يمــد يده من السماء ويكسر عنقه ومهما اتخذ العدو الحيطة في الأكل والشرب ليـــل