Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 39 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 39

الجزء السابع ۳۹ سورة الشعراء نهار، ومهما قام بتصفية الماء الذي يشربه، فإن الله تعالى لو قرر هلاكه أمر جراثيم الكوليرا أو الطاعون أو الرشح بالهجوم عليه بأعداد لا ينفع معها دواء ولا علاج في الدنيا، فيموت في كرب وعذاب، ليفرح عبد الله المؤمن بأن الله تعالى قد نصره. حكي أن أحدًا من أولياء الله تعالى كان يقيم في حيّه أناس يعملون في البلاط الملكي، وكان من عادتهم الانغماس في الغناء والموسيقى في ساعات متأخرة بالليل. فنصحهم مرارا بأن يمتنعوا عن ذلك ولا يفسدوا على الناس نومهم ولا صلاتهم، فلم ينصاعوا له. فلما ألح عليهم كثيرًا خافوا أن يجمع أهل الحي معه فيمنعوهم من الغناء، فأحضروا بعض الجنود الملكيين لمساعدتهم. فلما علم الرجل الصالح بما فعلوا قال: إذا كانوا قد أتوا بالجنود لحمايتهم فإننا سنحاربهم بسهام الليل (أي الدعاء). أن الصلاح وخشية لم تزل في قلوب هؤلاء القوم، فلما علموا أن الرجل الصالح يهدد بمحاربتهم بسهام الليل جاءوه مسرعين واعتذروا إليه قائلين: لا تقاتلنا بسهام الليل، فلن نعود لما كنا نفعله. ويبدو الله فالدعاء سلاح رائع لو استعمله المرء بيقين كامل وإيمان قوي لصار المستحيل ممكنا. أتذكر جيدا أننا ذهبنا مرة للتنزه على ضفة النهر مع بعض الأصدقاء، بمن فيهم السيد عبد الرحيم الذي كان أستاذي في الصغر. وبينما كان القارب يجري بنا في النهر قال لي ابني ناصر أحمد، وكان طفلا صغيرًا يا أبت لو كان عندنا سمك في هذا الوقت لكانت متعتنا أكثر. فقلت له: يزعم الناس أن "الخضر" يحكم المياه، ولو أنه رمى إلينا بسمكة لتحققت أمنيتك. وعندما قلت له هذا قال السيد عبد الرحيم متضايقا : ماذا تقولون؟ إن هذا الولد يهذي فقلت: إن ربنا يملك القدرة كلها، ولو أراد لبعث إلينا سمكة. وما إن أكملت كلامي حتى ارتفع مــــوج من الماء وقفزت منه سمكة كبيرة ووقعت في القارب فقلت للسيد عبد الرحيم: أرأيت كيف تجلى الله بقدرته وحقق لنا أمنيتنا؟ لا شك أن الخضر المزعـــوم قــــد مات، ولكن ربنا الذي هو خالقنا ومالكنا هو حي وسميع الدعاء، ويعلم ما يختلج في قلوبنا من مشاعر وأمان، فلما رأى أمنيتنا حقق بفضله ما قلتُ.